سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٦ - الفارق بين خبر الثقة والخبر الموثوق به
٤. تنبيهات تتعلّق بخبر الواحد
التنبيه الأول: حجّية خبر الثقة أو الموثوق به؟
والمعروف أنّ مَن يختار أحدهما لا يختار الآخر [بعد الإلتفات إلى تعريف الموثوق به بما يولّد الوثوق الشخصي، وأنّ خبر الثقة قد لا يحقق الوثوق الشخصي] وبعض المتأخرين اختار الاثنين.
تعريف الخبر الموثوق به
ولكن التعريف المذكور للموثوق به خطأ؛ لأنّ العقلاء إن شاركوا الشخص في وثوقه فهو نوعي، ومع عدم مشاركتهم فهو تخطئة له، فلا يمكن عدّه مصداقاً لبنائهم على حجّية الخبر [الذي هو الأساس في الحجّية وسائر الأدلّة إمضاء لها.] فلابدّ من حفظ الجهة النوعية في تعريفه، ومعه لا فرق بينه وبين خبر الثقة من هذه الجهة؛ لأنّ الخبر الموثوق به ليس أمارة أسّسها الشارع وإنما الشارع أسّس المحمول [وهو الحجّية] أو أمضاها.
الفارق بين خبر الثقة والخبر الموثوق به
والفارق بينهما إنّ منشأ الوثوق النوعي في الخبر الموثوق به لا ينحصر بوثاقة الراوي بل يحصل من مجموع قرائن متعدّدة [حتى لو كانت أجنبية كفتوى الفقهاء] تتراكم وتتصاعد حتى يحصل الوثوق، ولكنّ المنشأ الذي اعتمده العقلاء في خبر الثقة آحادي وهو وثاقة الراوي بينما في الخبر الموثوق به فالمنشأ جملة مناشئ ينضمّ بعضها إلى الآخر فتولّد وثوقاً يعتني به العقلاء.
وقد عنى علماء الدراية بجمع تلك القرائن وتبوبيبها وتقسيمها وضبطها. [١]
[١] . [س] قد يقال إنّ هذا التوجيه صحيح على مبناكم من أنّ الحجّية للمنشأ، وأما على مباني القوم من أنّ الحجّية للحالة النفسانية فيمكن فرض أنّ الحجّية لهذا النوع من الوثوق الشخصي؟
[ج] في الوصول إلى رأي عَلَم من الأعلام لابدّ من ملاحظة ارتكازه في المسألة [والذي يتبلور في الفروع والمسائل المتعددة والمتشتة] من دون الإكتفاء بالقولبة والتصريح، كما لاحظنا ذلك في القطع فإنه على مستوى التصريح جعلوا الحجّية للحالة النفسانية مع أنهم ارتكازاً [وهو الصحيح] جعلوها للمنشأ.
وفيما نحن فيه كذلك فإنهم وإن عبّروا بالوثوق الشخصي إلّا أنّ في ممشاهم العملي جعلوا المدار للوثوق النوعي وتعاملوا مع الشخصي كطريق لا أكثر.
والقرينة على ذلك ما نراه من تخطئة بعضهم لبعض مما يدلّ على وجود مشترك على أساسه يتحاكمون، وكذلك ما صرّح به البعض من أنّ بناء العقلاء على حجّية الخبر الموثوق به يدلّ على الوثاقة النوعية.