سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٧ - الفارق بين خبر الثقة والخبر الموثوق به
وربما يكون هذا هو السرّ في تعبير الأعلام بالوثوق الشخصي باعتبار أنه أمارة على الوثوق النوعي [بمعنى أن يستعلم حصول الوثوق النوعي من خلال الوثوق الشخصي كما هو الحال في الظهور بعد أن لم يكن المنشأ منضبطاً وآحادياً.] فهو طريق لا مدار، ومن ثمّ كان لزاماً عليه أن يبيّن المناشئ النوعية التي اعتمدها في الإستظهار والإستيثاق من أجل أن يأخذ طابع النوعية والموضوعية ويكون حجّة.
هذا هو الفارق الماهوي الموضوعي بينهما. [١]
وأما الفارق بينهما على مستوى الأدلّة فالأدلّة [النقلية أو العقلية] التي تتعرض لحجّية الخبر بما هو خبر هي في صدد بيان حجّية خبر الثقة. ولكن لا يعني ذلك عدم وجود دليل على حجّية الخبر الموثوق
[١] . [س] لِمَ انصبّتْ أدلّة الإمضاء الكثيرة على خبر الثقة دون الموثوق به، ألا يعني ذلك [وهي في مقام التحديد] الردعَ عن حجّية خبر الموثوق به أو يعني أنّ خبر الثقة ليس حجّة عقلائية فالأدلّة تأسيسية لا إمضائية خاصة بعد الإلتفات إلى أنّ نسبة كبيرة من الأحكام تثبت بالخبر الموثوق به وإن كانت أقلّ من خبر الثقة؟
[ج] لمّا كان لخبر الثقة منشأ محدّد أمكن إمضاؤه، أما الخبر الموثوق به فلا يعني سوى المطمئن به فلا يحتاج إلى إمضاء وراء إمضاء الإطمئنان. وفي الإطمئنان وإن كنّا لا نجد الأدلّة الوافرة على إمضائه مع أنه أساس الحجج ولكنّه أساس كلّ شيء بعد أن كان اليقين المركب نادراً جداً ومحصوراً بالبديهيات وما يقرب منها، فلا بديل سوى العلم العادي وإلّا توقف كلّ شيء.