سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩ - ثمرات قاعدة التناسب الطردي
والكشف.
هيمنة الكتاب والسنّة
ثالثاً: بل الكتاب والسنّة [القطعيان] ليسا ضابطتان لما يقبل وما لا يقبل من الإعتبار العقلائي فقط، وإنما هما ضابطتان لما يقبل وما لا يقبل من النقل الظني أيضاً. فشرط قبول النقل الظني هو أن لا يخالف العقلَ البديهي والنظري [على الخلاف] والنقلَ القطعي.
فالكتاب والسنّة [القطعيان] يتلو العقل في الهيمنة على ما عداه [أعم من أن يكون نقلًا ظنياً أو اعتباراً عقلائياً].
قوة الدلالة وأهمية الحكم
ورابعاً: إنّ هناك تناسباً طردياً غالباً بين درجة إحراز الدليل وبين درجة أهمية الحكم ومتن الجعل فالملاك؛ لأنّ المقنّن [أعم من أن يكون الشارع أو العقلاء] يوظّف الدلالات بحسب درجة اهتمامه بالملاكات، فكلّما كان الملاك مهماً شدّد في الدلالة عليه ليضمن وصوله أكثر.
ثمرات قاعدة التناسب الطردي
ومن هذه القاعدة يتبلور:
[١] إنّ قوة دلالة الدليل دليل أهمية ملاكه ومحوريته في التشريع، فالكتاب والسنّة [القطعيان] دليل إنّي على أهمية الأحكام المدلولة ومحوريتها، ومن ثمّ كان لها الهيمنة والإشراف على ما عداها من الأحكام، فأُخذ عدم مخالفتها شرطاً فيها ومرجّحاً عند التعارض.
[٢] ترى الفقهاء في تعاطيهم مع الأدلّة القطعية بشكل وفي تعاطيهم في الأدلّة الأخرى بشكل آخر. فتراهم في مسألة الربا وقتل النفس وأمثالهما يتعاملون مع أدلّتها بمنتهى الدقة على مستوى تحديد القيود وتطبيق موازين الدلالة وحلّ التعارضات، بخلاف تعاملهم مع