سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨ - النقطة الثانية البُعد المشترك بين المسائل الأربعة
الأخرى وقبل الدخول في البحث نلفت إلى البُعد المشترك بين المسائل ضمن أمور:
أولًا: أشرنا سابقاً إلى التدرّج بين العقل والشرع والعقلاء، ويترتب على هذا: أنّ ضابطة مايمكن قبوله من النقل أن لا يصطدم بعقل بديهي [باتفاق الجميع]، ولا يتنافي مع النظري [عند الأصوليين على اختلافهم في الحدود، دون الأخباريين].
كذا العقلائي لابدّ أن لا يصطدم مع الكتاب والسنّة [القطعيين والظنيين] حتى يمكن أن يكون مورداً للقبول. والقطعي متيقن، والظني مختلف في حدوده.
كلّ هذا بعد فرض وجود مقتضٍ لاعتباره شرعاً من خلال أدلّة الإمضاء، فعدم المخالفة شرط.
وثانياً: ألفتنا إلى أنّ كلًّا من الدليل النقلي والعقلائي، حجّيته مشروطة بعدم المخالفة القطعية للعقل والكتاب والسنّة بالإتفاق وإنما الإختلاف جرى في المخالفة الظنية على صعيد الكبرى [حيث لم يعتن الأخباري- مثلًا- في مخالفة النقل للعقل النظري، في حين أخذ الأصولي عدم المخالفة هذه أيضاً شرطاً في الحجّية].
أو على صعيد الصغرى كالإختلاف بين الأصوليين في حدود شرطية عدم المخالفة الظنية للعقل.
والسرّ في هذا الإتفاق والإختلاف: أنّ قوام حجّية الدليل الظني [النقل والعقلاء] هو الكشف و الطريقية إلى الواقع، وواضح أنّ مثل هذا إذا اصطدم بكشف قطعي لا يعتنى به.
وأما مع المخالفة الظنية؛ فحيث إنّ كلًّا منهما ظني وقع الخلاف في الإشتراط وعدمه، ومع الإشتراط جرى البحث في حدوده، [فهل يُعمل بالظن الأقوى أو لا، وما هو معيار الأقوائية؟]
وقد اتضح [من كلّ ما تقدّم] فلسفةُ الترتب الطبعي بين العقل والشرع والعقلاء على مستوى الجعل وعلى مستوى الإحراز