سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٣ - عدم دلالة الروايتين على المدّعى
أصالة الصحة الأخلاقية «ضع فعل أخيك على أحسنه» وإن كان لا يترتب عليها أثر شرعي إلّا أنه في الجملة لا بالجملة، حيث نرى في بعض الحالات ترتّب الأثر كما في الشاهد أو المخبر العادل قبل الشهادة والإخبار إلّا أنه شك في حصول الفسق بالشهادة والإخبار بأن كانتا زوراً أو كذباً، أو شك في كون شهادة العادل عن عداوة وبغضاء. فتدفع هذه الإحتمالات الموجبة للشك في مصداقية الخارج للعموم بأصالة الصحة.
ولكن يمكن أن يقال: إنّ المفاد المطابقي للآية هو أصالة الصحة بحمل فعل المؤمن عليها، ومورد نزولها الأقوال التي حدّثوا النبي بها، فما كان منه (ص) إلّا أنّ حملهم على الصحة، من دون أن يعني ذلك حجّية قولهم، كما شاهدناه في فعله (ص) حيث التزم بالأصالة من دون ترتيب لآثار القول. فالأصالة أخلاقية وتبقى أخلاقية لا يترتب عليها أي أثر شرعي، فلا تكون أصالة فقهية. نعم، هي قد تؤخذ في موضوع حكم شرعي بمعنى أنها تحرز صغراه، كالعدالة التي هي صفة نفسانية، فإنّها شرط في حجّية قول الشاهد، ولكن بما هي حاكية عن استقامته في أفعاله، بل الإستقامة هي العدالة حسب فهم البعض، ولابدّ لهذه الإستقامة الفعلية أن تمتدّ حتى إلى فعله الأخير وهو الشهادة، فمع الشك في فعله هذا نتمسك بأصالة العموم للبناء على أنّ شهادته لا عن كذب ولا عن عداوة لا أكثر، من دون أن تقول رتّب الأثر، حيث يقوله دليل الحجّية، نظير استصحاب الدم- مثلًا- فإنه غاية ما يثبت لنا صغرى الموضوع، من دون أن يقول «إنّه نجس» وإنما يتكفل ذلك دليل «الدم نجس».
فتلخّص من مجموع ما تقدّم دلالة جميع الآيات المذكورة على الحجّية.