سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٢ - أطروحة النائيني في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري
وجه اتخاذ القول بجعل الحكم المماثل عند الإصفهاني
والذي ألجأه إلى القول بجعل الحكم المماثل في الأمارة، مبناه [حسب الكثير من كلماته] في الحكم الشرعي الفقهي من أنّ فعليته بوصوله، حيث يفترض أنّ الحكم الشرعي له مراتب ثلاث:
الأولى: جعل ما يمكن أن يكون داعياً وهي مرتبة الإنشاء.
الثانية: مرحلة تحقق الموضوع.
الثالثة: الفعلية، وهي متقومة بالوصول، وإلّا لم يكن داعياً وباعثاً فعلًا بعد أن كانت الدعوة فعلًا متقومة بالوصول.
وهذا عين ما ذكره الكثير من الأعلام في الحكم الأصولي بحجّة أنّ الحجّية [مهما فسّرت] فهي لأجل التنجيز والتعذير، وقوام ذلك بالوصول.
وهذا هو الذي اضطر الشيخ الإصفهاني لأن يقول بأنّ الحكم الأصولي هو الحكم المماثل بعد أن وجد أنّ كلّ الصياغات الأُخرى في تفسير الحجّية لا تحقّق الوصول.
أطروحة النائيني في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري
الميرزا [كما هو المعروف عنه] رفع التنافي بين الحكم الواقعي والظاهري بذهابه إلى عدم وجود حكم ظاهري في الأمارات والأصول المحرزة.
وهل المقصود من ذلك عدم وجود حكم ظاهري فقهي مماثل [وإن كان هناك حكم أصولي وهو العلم التعبدي] أو عدم وجود حكم ظاهري مطلقاً حتى الأصولي وإنما هناك علم؟
الظاهر هو الأول؛ لأنه في صدد نفي كلام الشيخ، فالحكم الظاهري الأصولي موجود حتماً لوجود جعل وتعبد للظن علماً، وهو الذي يعبّر عنه بجعل الطريقية.
إلّا أنّ السيّد الشاهرودي (رحمه الله) ينفرد في تفسير مبنى الميرزا، أنه