سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦ - الدليل السادس ايكال الأمر إلى العقلاء
فهم هذه المستجدات وتحليلها، كي يتمّ تصنيفها تحت كلّياتها بشكل
صحيح.
الخبروية الموضوعية
وقد ألفتنا سابقاً إلى مقولة الشعراني وتوصيته بأنّ علم الفقه من أصعب العلوم؛ لأنه من زاوية المحمول فقه، وأمّا من زاوية الموضوع فكلّ بابٍ علمٌ، فلابدّ من إلمام الفقيه [ولو إجمالًا] بهذه العلوم كي يتمكن أن يستنطق الأدلّة بشكل سليم.
ومن هنا ذكر الفقهاء بأنّ المحقق أوسع باعاً من العلّامة في العبادات، والعلّامة أوسع باعاً في المعاملات لخبرته الموضوعية.
إن قلت: لابدّ على هذا إمّا من الإجتهاد في الموضوعات أو التقليد فيها لأهل الخبرة والإختصاص، وصِرفُ الإلمام والثقافة العامة لا يكفي؟
قلت: نعم، خاصة أننا نؤمن أنّ الامام (ع) خاطب أهل الإختصاص والخبرة، ولم يخاطب العموم إلّا ما استثني، كما في الطهارة والنجاسة؛ حيث اكتفى بتشخيص العرف، مع الإلتفات إلى أننا نؤمن أنّ الإمام (ع) بحكم خبرته بالموضوعات قد اعتمد نكات علمية لا يلتفت إليها إلّا من كانت له إحاطة بالموضوع، فإنه يؤثر في فهم الدليل جنباً إلى جنب الدقة الأدبية التي لها مدخلية كبيرة في جودة الإستظهار وقد لمسنا غفلة البعض في فهم بعض نكات الأدلّة في بعض الأبواب، كالهلال نتيجة عدم خبرتهم الكافية بالموضوع فلكياً، ممّا فوّت عليهم نكات أساسية لها مدخلية كبيرة في تشكيل الظهور.
الدليل السادس: ايكال الأمر إلى العقلاء
إنّ الحكم العقلي يحتلّ المرتبة الأولى فينال الكلّيات العالية، و الإعتبار الشرعي يأتي في الدرجة الثانية ليلفت إلى مصاديق الكلّيات التي يدركها العقل، حيث يعجز العقل عن تشخيصها.
ثم في المساحة التي يترك الشارع الإعتبار فيها [وهي مصاديق