سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٠ - المختار في المسألة
التنبيه الرابع: حجّية خبر الواحد أو عدم حجّيته في الموضوعات
والبحث وإن كان فقهياً [لارتباطه بالشبهة الموضوعية فلا يقع في طريق الإستنباط] إلّا أننا نذكره استطراداً، لشمول أدلّة حجّية الخبر له.
عدم حجّية خبر الواحد في الموضوعات عند القدماء
ويظهر من عبارات القدماء عدم حجّية الخبر في الموضوعات، إلّا أنّ الحلّي وآخرين بنوا على الحجّية مع تفصيل، وفي عصرنا بنوا على حجّيته مطلقاً في الموضوعات.
المختار في المسألة
والحق الحجّية مع التفصيل لا مع الإطلاق، لأنّ بناء العقلاء [الذي هو أهمّ أدلّة الحجّية] قام على اعتباره في الموضوعات الساذجة [على حدّ تعبير العلّامة] في قبال الموضوعات غير الساذجة بحيث تكون مدعاة للنزاع وإن لم يكن فيها نزاع فعلي إلّا أنها صالحة لأنّ تكون موضوعاً قضائياً، فإنّ العقلاء في مثل هذه الموضوعات بنوا الإعتماد على خبرين وما شاكل، لا على خبر الواحد [١]، فالعقلاء يضيّقون وسيلة الإثبات في الموضوعات التي تكون مدعاة للنزاع ولو بعيداً.
وهناك روايات متعددة تدلّ على حجّية الخبر في الموضوعات، إلّا أنها لا إطلاق فيها، بل ترجع إلى الموضوعات الساذجة.
[١] . [س] المعروف أنّ خبر الواحد يشمل حتى المستفيض فاكتفاء العقلاء باثنين لا يخرجه عن خبر الواحد، ومن ثمّ يقع السؤال عن الفرق بين خبر الواحد والبينة في الشهادة. وفي تصوري أنّ الشهادة فيها إنشاء واعتبار.
[ج] الشهادة خبر حسي من دون وساطة وبالتالي فخبر الواحد يشمل الشهادة وزيادة واعتبار العقلاء البيّنة في موارد التحاق اعتبار لخبر خاص وهو خبر واحد حسي من دون واسطة متعدد. وهناك رأي يفسّر الشهادة أنها اعتبار وانشاء يتحقق في قوله «أشهد».