سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٠ - الثانية دور المعصوم في حجّية الإجماع
نبّهوا على شرائط مهمة في حجّية خبر الواحد هنا لم يلفتوا لها هناك.
الثانية: دور المعصوم في حجّية الإجماع
لا حجّية للإجماع عند الإمامية وراء المعصوم وفي عرضه خلافاً للعامة، بل العامّة أيضاً لا يدّعون حجّية ذاتية للإجماع وإنما حجّيته مستمدة من قوله (ص): «لا تجتمع أمتي على خطأ» أو «ضلالة» [١]، ولكن مع ذلك يبقى فرق بيننا وبينهم في نظرتنا للإجماع؛ إذ على فرض صحة الحديث فإنّنا نفهمه أنّ المجموع إنما لا يخطأ لأنه شامل للمعصوم، فالعبرة ليست للكمّ [كما فهمه هؤلاء] وإنما للمعصوم.
والدراسات الحديثة تؤكّد على عدم القيمة الذاتية للظواهر الإجتماعية في المسائل النظرية ما لم يكن هناك ضمان ومؤمّن لصوابها.
والقرآن الكريم ذمّ الكثرة العددية؛ لأنها غالباً مّا تنساق خلف الغرائز، [كما في وصية الإمام الكاظم (ع) لهشام [٢])، فالمعيار للكيف والنوع لا للكمّ.]
وما ورد في الروايات [مِن أنّ مَن خالف الجماعة ضلّ] قد فسّرت «الجماعة» ب- «علي أميرالمؤمنين وأهل بيته (عليهم السلام)» [٣] والروايات
[١] . الطبراني، المعجم الكبير ١٢/ ٣٤٢ ورماه كثير من محدّثيهم بالضعف كما في عون المعبود ٧/ ١١٧.
[٢] . الكليني، الكافي ١/ ١٥ (كتاب العقل والجهل، الحديث ١٢) يا هشام، ثمّ مدح القلة فقال عزّ وجل: (وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ)، وقال: (وَ قَلِيلٌ ما هُمْ)، وقال: (وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ)، وقال: (وَ مَنْ آمَنَ وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ)، وقال: (وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ)، وقال: (وَ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ)، وقال: (وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ).
[٣] . المجلسى، بحار الأنوار ٣٢/ ٢٢١ و ٢٥٧ (أبواب ما جرى بعد قتل عثمان من الفتن والوقائع والحروب وغيرها، الباب ٤: باب احتجاجه (ع) على أهل البصرة وغيرهم بعد انقضاء الحرب وخُطَبه (ع) عند ذلك، الحديث ١٧٣ و ١٩٩)* الكليني، الكافي ١/ ٤٠٣ (كتاب الحجّة، الباب ١٠٣: باب ما أمر النبي (ص) بالنصيحة لأئمة المسلمين واللزوم لجماعتهم ومَن هم؟، الحديث ٢).