سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩١ - قضية الدور في الرادعية
هذا ونحن لا نرتضي استدلال الأعلام بما ذكره المحقّق الإصفهاني على حجّية «كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع» خاصة ممن يرى تكوينية الحكم العقلي، فهو أنسب بالأحكام الجعلية التواضعية [كما صنع المحقّق الإصفهاني] غايته أنه لا ينفع مطلقاً وإنما في خصوص السيرة العقلائية المتوسطة فإنّها كالسيرة المتشرعية، فكما أنها لا تحتاج إلى إمضاء [لأنّ حجّيتها ذاتية- إن صحّ التعبير- متلقّاة من الشارع يداً بيد] كذا العقلائية من هذا النمط. فإنّ المتشرعة وإن لم يمارسوها في شرعياتهم وبما أنّهم متشرعة إلّا أنّهم مارسوها بما هم عقلاء وكانت معاصرة للمعصوم وفي معرض التعدّي إلى الشرعيات، فبما أنّ الشارع سيّدهم فهي متلقّاة يداً بيد منه بما أنه سيّد العقلاء لا بما أنه شارع.
قضية الدور في الرادعية
التاسع: الآيات لا يمكن أن تكون رادعة فإنّ في رادعيتها دوراً واضحاً فتبقى السيرة بلا رادع ولكن يبقى السؤال بأنّ السيرة هل هي مخصِّصة بما أنها شرعية ممضاة أو بما أنها تقنين عقلائي؟ وعلى الثاني يعود السؤال المثار في الجوابين السابقين [وهو أنه كيف يمكن للتقنين العقلائي التصرف في التقنين الشرعي؟] اللّهم إلّا أن يراد أنّ الكاشف عن الإمضاء الشرعي [وهو عدم الردع] ذو حقيقة تعليقية.
وقد أشكل المحقّق الخراساني صاحب الكفاية على نفسه [بعد ذكره هذا الجواب] بأنّ حجّية خبر الثقة بالسيرة أيضاً لا يكون إلّا على وجه دائر.
وأجاب بأنّ سيرة العقلاء على العمل بخبر الواحد قبل نزول الآيات المذكورة كانت بلا رادع، وبعد نزول الآيات يدور الأمر بين تخصيص الآيات بها أو كون الآيات رادعة عنها [كما هو الحال في
الخاص المتقدّم على العام، إذ يدور الأمر بين كونه مخصصاً للعام