سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٠ - كون الشارع رئيس العقلاء
لا يحتاج إمضاؤها إلى مؤونة لفظية بل يكفي في استكشافه عدمُ الردع، وأما إذا أراد الشارع أن يخالف العقلاء في شيء احتاج إلى قرينة صريحة. وبالتالي فكاشفية السيرة العقلائية لسيت تعليقية وإنما هي ناجزة فتكون مخصصة للعمومات.
وقد نوقش بأنّ هذا الجواب يذكره الأصوليون في حجّية الأحكام العقلية [التي هي بديهية أو نظرية قريبة منها] لا العقلائية [التي هي جعولات مقترحة منهم لتقنين عادياتهم ومسلّماتهم لتنظيم حياتهم وسدّ حاجاتهم] فهو يسدّ العقلاء في أحكامهم العقلية لا العقلائية، فلا ضرورة في مشاركة الشارع للعقلاء ووحدة مسلكه معهم.
ولتحليل ما ذكره المحقّق الإصفهاني والتساؤل المثار حوله لابدّ من الإلتفات إلى أنّ أحكام العقل العملي لها تمام الصلة بالعمل، وأحكام العقلاء أيضاً مرتبطة بالعمل فهما متشابهان من هذه الجهة، بل إنّ المحقّق الإصفهاني يبنى على أنّ أحكام العقل اعتبارية مشهورة، فلا فرق بينها وبين الأحكام العقلائية من هذه الجهة، وإن كانت العقلائية تعمّ كلّ المشهورات والعقل العملي يخص قسماً منها.
ونحن لا نقبل ما ذكره المحقّق الإصفهاني، إلّا أنه لابدّ من الإلتفات إلى أنه (قدس سره) انطلق من العلاقة الثبوتية بينهما واستفاد منها في العلاقة الإثباتية. وهو على حقّ فيما ذكره من العلاقة الثبوتية، وهي أنّ الشريعة العقلية تشكّل البنية التحتية للتشريعات القانونية برمّتها، فهي الغطاء الدستوري لكلّ التشريعات.
فيترتب على ذلك أنّ الأحكام العقلائية قريبة الأفق من الأحكام العقلية بأن كانت مستلّة منها مباشرة أو بواسطة قريبة لم يردع عنها الشارع، بل قد يمتنع لأنّ مدركها نفس الحكم العقلي بل نرى في ممارسات الفقهاء أنّهم يعرضون عن النهي والردع عن مثل هذه الأحكام، وليس ذاك إلّا لأنّهم يرونها آبية عن التخصيص.
ومما تقدّم اتضح صواب ما ذكره المحقّق الإصفهاني في الجملة بحدود المساحة التي ذكرناها لا مطلقاً كما رام ذلك (قدس سره).