سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٩ - أهمية المسألة وغموضها
التنبيه الثاني: حجّية الخبر أو عدم حجّيته في الإعتقاديات
أهمية المسألة وغموضها
ولا تخفى أهمية هذا البحث وقد بحثه الأعلام في تنبيهات الإنسداد مع أنّ موقعه هنا؛ لأنّ الإنسداد دليل كبروي يوظّف لحجّية الظنون لا خصوص الخبر، بل سيتضح أنه دليل كبروي لإمضاء مطلق الإعتبارات العقلائية سواء المعاصرة أم غيرها فهو لا يختص بالظنون وإنما لبيان طبيعة العلاقة بين الإعتبار العقلائي والشرعي.
والمسألة شائكة لأنّ مقدّماتها كلامية والأخيرة منها أصولية [وهي لا تتضح إلّا بفهم تلك المقدّمات] وبالتالي فهي مسألة برزخية وكثيراً مّا ظلمت أجواء مثل هذه المسائل نتيجة ترابط العلوم وحاجتها إلى التضلع في كلّ منها، ونحن سنكتفي بالإلماح للبُعد الكلامي الفلسفي ونقف عند البُعد الأصولي.
[١] المعروف عند المتكلّم [إمامياً كان أو غيره] عدم إمكان التمسك بالخبر حتى لو كان صحيحاً أعلائياً بل وحتى لو كان مستفيضاً.
[٢] وقلّة من المتكلّمين- وهُمْ أتباع المدرسة الظاهرية- والمحدّثون من الفريقين على العكس من ذلك حيث يتمسكون بالخبر في كلّ واردة وشاردة.
[٣] وكثير من الفقهاء ذو مشرب كلامي فكان منحاهم منحى المتكلّم.
[٤] ولكن جملة منهم قبلوا الأخذ بالخبر في الجملة لا بالجملة [أي في تفاصيل العقائد دون أسسها وبناها التحتية] ومن هؤلاء الشيخ الطوسي؛ حيث نسب إليه أنّ المعتقد للحق [بدليل ظني] ناج وإن كان مقصراً، فإنه يستشعر من ذيلها جواز الإستناد إلى الخبر في التفاصيل، ومنهم نصيرالدين الطوسي والبهائي والمجلسي الأول والثاني والأردبيلي وتلميذه صاحب المدارك والمحقّق القمي.