سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣ - الإمضاء وعدم الردع
للمخالف.
وثانياً: إنّ دور الشارع لايتلخّص في التقنين والتبيين، وإنما يربّي العقلاء على الشريعة، ومع مخالفة قانون من قوانينهم للكتاب والسنّة فهو منكر قانوني، فلابدّ للشارع أن يقتلعه من جذوره وهو لا يكون إلّا بالردع المركّز عنه بشكل يتناسب مع تجذره.
مائز المسألة الثالثة عن الرابعة
إنّ المخالفة المانعة من حجّية الخبر في نفسه هي المخالفة المستقرة، أي تعارض الخبر مع الكتاب أو السنّة القطعية بشكل مستقر، يكون مانعاً من حجّية الخبر، ويكون ذلك في حالة التباين أو العموم من وجه.
وأمّا المخالفة المانعة من حجّية الخبر عند تعارضه المستقر مع خبر آخر [الموجب لتقديم الآخر عليه] هي المخالفة غير المستقرة مع الكتاب، كما إذا كان هناك عام قرآني وخبر خاص [فإنه مخالف غير مستقر، بحيث لولا تعارضه مع الخبر الآخر لخَصَّص القرآن] وآخر غير مخالف أصلًا معارض للخبر الأول، فإنه يتقدم عليه ويطرح المخالف غير المستقر.
المائز بين المسألة الثالثة و الرابعة وبين المسألة الأولى
البحث في المسألة الأولى [المذكورة في الفقه] عن ماهية المخالفة المانعة وحقيقتها، من دون فرق بين أن يكون المخالف جعلًا فقهياً أو أصولياً، ومن ثمّ كان البحث أصولياً وإن ذكر في الفقه، والبحث في المسألتين الثالثة والرابعة في أنه كيف تتحقق وتثبت ماهية المخالفة المانعة، هل مع الحكومة أو مع الورود أو مع التخصيص أو مع العموم من وجه أو مع التباين أو غير ذلك؟
الإمضاء وعدم الردع
و يبقى تساؤل أخير: أنه لِم احتجنا إلى الإمضاء وعدم الردع، ولِم