سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٧ - ردّ الشبهة
التفاصيل، وفي التفاصيل يكون في خصوص الإخبار عن المعصوم (ع) من دون أن يلزم منه جواز الإخبار ظناً عن اللّه تعالى، للفرق بين الحالتين؛ لأنّ الإخبار عن المعصوم صرف خبر وحكاية ورواية وكشف، والخبر عنه تعالى فيه حالة الصدع والبثّ والإعلان الرسمي.
صياغة أخرى للشبهة
نعم، بقيت هناك صياغة خامسة لشبهة تستهدف إلغاء شرطية العصمة فالإمامة في الجانب العملي [الحكومة والسلطة] وهي مع إمكان نيابة الفقيه عن الإمام في الحكومة يلزمه عدم لزوم العصمة في هذا الجانب، فيكفي الفقيه العادل دوماً، أو ننكر الولاية للفقيه.
ردّ الشبهة
والجواب:
أولًا: إنّ العصمة والإمامة ضرورة حتى في زمن الغيبة الكبرى، وفي حال نيابة الفقيه؛ لأنّا نعتقد أنّ واحدة من أهمّ أدوار الإمام (ع) دوره الوجودي والتكويني وهو الهداية الإيصالية [بالتصرف في النفوس وهدايتها من جانب وأرشدة الطائفة عن الإعوجاج بحيث لا تزيغ جميعها] وهذا المقام لا يمكن أن ينوب عنه أحد فيه لا الفقيه ولا غيره، وإنما هو (ع) الذي يقوم بهذه المهمّة مباشرة، ونحن ننتفع به ولو من وراء حجاب.
وعليه فولاية الفقيه ونيابته نسبية لا مطلقة في جانب دون آخر، كيف وهو (ع) محور حياتنا، وما زلنا نعتصم به في مجال العمل.
ثانياً: إنّ قبولنا لنيابة الفقيه وولايته النسبية وفي حيثية معينة من باب الإضطرار وانسداد باب الوصول إليه (ع)، ونحن من جملة أسباب غيبته وكنّا وراء غيبته ووراء تأخير ظهوره، وإلّا مع وجود الإمام [الذي هو الوضع الطبيعي المفروض] فلا موضوع لولاية غيره إطلاقاً.