سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٠ - ٣ أدلّة المثبتين
٣. أدلّة المثبتين
لابدّ من التنبّه إلى وجود شرائع طولية فطرية وعقلائية وشرعية.
و الشرعية مبنية على الشريعة العقلائية في لغتها التصورية، وكثير من بنودها على مستوى التصديق.
من هنا دأب الأعلام عند وجود حكم فطري عقلي وورود حكم شرعي مطابق له، حمله على الارشاد مطلقاً، أو فيما إذا كان في سلسلة معلولات الحكم الشرعي كوجوب الطاعة.
والقائل بالإطلاق لم يكن بسبب قاعدة الملازمة بين حكم العقل والشرع، وإنما من باب كلّ ما حكم به العقل يغني عن الشرع، فيصبح منجزاً ومعذراً وضمن الشريعة، كيف لا والشريعة شريعة الفطرة. [١]
فوجود الحكم العقلي- كما لاحظنا- يؤثر في الإستظهار من الدليل الشرعي، حيث ينفع في رفع اليد عن الظهور في المولوية، بل حتى من يستظهر المولوية في الجملة ينفع الحكم العقلي في معرفة دائرة التشريع وحدوده.
كذلك الحكم العقلائي له أثر في استظهار الدليل الوارد في الحجّية علماً أنه لابدّ من حمله على المولوية، ولكنّه مع ذلك يؤثر في فهم قيوده وموضوعه وغير ذلك من شؤونه.
وبعبارة أوضح: الدليل النقلي يتأرجح بين كونه إمضاءً أو تأسيساً،
[١] . [س] القائل بالإرشادية مطلقاً لما ذكره من كفاية الحكم العقلي عن الشرعي مع وجود حكم العقل ينكر الملازمة، لأنها تعني ثبوت حكم شرعي مولوي؟
[ج] مع القول بالإرشاد لا للقرينة الخاصة، وإنما لما ذكره من الإغناء لابد أنه ينكر الملازمة، إذ القول بالملازمة يلزمه القول بالمولوية. نعم، قد يقول أحد بالملازمة، ومع ذلك يحمل دليلًا ما على الإرشاد لقرينة خاصة.
[س] ولكن منكر الملازمة هذا يبقى طرفاً للنزاع مع الأخباريين، لأنّهم أنكروا الملزوم وهو حكم العقل، وأنه مادة تشريع وهو يقبله؟
[ج] نعم.