سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٣ - تحصيل التواتر المعنوي في روايات المعارف
لا يكون إلّا عن تصوّر مسبق. وكثير من حالات الجهل هي في الواقع بسبب فقدان التصوّر وغيابه لا بسبب عسر التصديق.
من ثمّ المقولات المنسوبة إلى الوحي أو إلى المعصوم وإن لم تكن حجّة، إلّا أنه لاريب في إحداثها تصورات واحتمالات لم يلتفت إليها الفكر البشري، بالإضافة إلى أنها تحدث مزعمة معينة غير مضمونة الخطأ، فلابدّ من التأكد من مدى صحّتها.
على هذا فعدم استيعاب الفحص فضلًا عن عدم الفحص بالمرة، لا تكون النتيجة منطقية ومنهجية وإن حصل إذعان.
ولهذه النكتة لم يقتصر الآخوند بل ولا حتى الإشراق على ما اقتصر عليه المشّاء من الإستبداد بالعقل وعدم الرجوع إلى الكتاب والسنّة، بل وتحميل ما وصل إليه العقل عليهما.
تحصيل التواتر المعنوي في روايات المعارف
ومن المؤسف أن تهجر روايات المعارف مع كون واحدة من آليات القطع التواتر المعنوي، وهو ممّا يمكن الحصول عليه ولكن بعد سبر طويل يرافقه خبرة وفقاهة في استنطاق النصوص، بالإضافة إلى ما تحدثه من تصوّرات وتثيره من احتمالات.
فمثلًا رواية «نحن حجج اللَّه على خلقه و جدّتنا فاطمة حجة اللَّه علينا» [١] يمكن القول أنها متواترة معنى، يعرف ذلك من خلال ما تذعن به الإمامية بمصحف فاطمة (عليهاالسلام) [الذي هو تلقّي عن الغيب] فإنه كان مصدراً للأئمة، ومن ثمّ فهي واسطة بين الغيب وبينهم (عليهم السلام) ولكن لا يعني ذلك أنّ الإمام يفتح مصحف فاطمة (عليهاالسلام) ويفحصه على حدّ فحصنا، حيث إنّ علمهم لدنّي حضوري، وإنما في تلقّيهم الغيبي للقرآن الواقعي، ومصحف فاطمة (عليهاالسلام) يكون بتوسط النبي (ص) وفاطمة روحي فداها.
فهو يتنزّل على النبي وفاطمة (عليهماالسلام) ومنه يتنزّل إلى الإمام (ع).
[١] . تفسير أطيب البيان ١٣/ ٢٢٥