سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٠
حينئذ يخطو نحو التوفيق بين القواعد والروايات، وفي هذه المرحلة تميّز فقهاء كالشهيد الأول وكاشف الغطاء واللثام، حيث أنّ القاعدة الفقهية تشمل أبواب متعدّدة ومن ثمّ أخذ هذا النوع من الفقهاء المقارنة بين الأبواب والقواعد.
بعدها يأتي دون التشقيق للمسألة الكلّية وتصوير المسألة بصور متعدّدة، وتطبيق ما توصل إليه بعد التوفيق بين الروايات والقواعد على كل شق شق.
وقد يظهر هنا عدم انسجام النتيجة مع واحدة من الشقوق مما يفرض إعادة النظر في صياغة النسبة بين القواعد والروايات.
مثال ذلك: نفقة الزوجة حيث يظن للوهلة الأولى أنّ موضوعها التمكين [نتيجة ظهور الروايات في ذلك] ولكن بعد تشقيق المسألة نلحظ أنها ثابتة في حالة مرض الزوجة وسفرها الواجب، مما يعني أنّ الموضوع ليس هو التمكين.
ومثال آخر: ما ذكره كاشف الغطاء من اللوازم الثمانية الفاسدة أو البعيدة للقول بأنّ المعاطاة المقصود بها التمليك تفيد الإباحة.
وهذا المنهج يوسّع أفق البحث ودائرته، كما يوفّر قواعد جديدة لم تكن متوفّرة من قبل.
والحمد لله رب العالمين على إتمام هذه المباحث تقريراً لما أفاده شيخنا ونرجو منه تعالى إنجاز هذا العمل بعونه ومنّه.