سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠ - ضوابط المخالفة
الأحكام العادية.
كان ذلك نتيجة إدراكهم أنّ الشارع في أمهات التشريع وكلّياته وكبرياته وأساسياته يوظّف الدلالة عليها بشكل آكد، ومن ثمّ فهو يؤطّر الدليل الدالّ مؤكّداً على هذا المحور ويقولبه بدقة خالية من الإيهام والإلتباس والإهمال.
[٣] إنّ سرّ ما ذكره الآخوند في اجتماع الأمر والنهي [من أنّ الدليل الأقوى هو الفعلي، والأضعف هو الإقتضائي] هو ما ذكرناه من أنّ قوة الدلالة دليل الأهمية، فيكون هو الفعلي والآخر يجمَّد ويكون اقتضائياً.
وبهذا يرتفع العجب وإشكال الكثير على الآخوند في أنه لا علاقة بين قوة الدلالة وضعفها، بين قوة الملاك وضعفه.
ضوابط المخالفة
[٤] ذكرت مجموعة ضوابط للمخالفة وعدمها في المسألة الأولى، وعندما نمعن النظر فيها نجد أنها جميعاً ضوابط أصولية مما يشهد لعمومية البحث، [وإن ذكر في الفقه وفي موارد خمسة لا غير]، وهذه الضوابط هي:
الأولى: ضابطة الشيخ الأعظم في المخالفة المانعة عن الحجّية هي المخالفة للحكم الفعلي المطلق في دليله، دون المخالفة للحكم الطبعي [الذي لا يدلّ إلّا على ترتب الحكم على موضوعه، من دون إطلاق في الدليل وبغضّ النظر عن الطوارئ والعناوين الثانوية.]
وواضح أنّ هذه الضابطة أصولية، وإن طبّقت على موارد محدودة، وذلك لتنوع ما يترتب عليها من الأحكام.
الثانية: كلّ اعتبار فيه دوام المباينة مع الحكم المستفاد من الكتاب والسنّة، فهو مخالف للكتاب والسنّة؛ كنذر صلاة المستحب طول العمر، وأما إذا لم يكن بنحو الدوام بل كان التباين اتفاقياً و لبُرهة،