سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣١ - تقريب المستمسك
بالإضافة إلى عموم أدلّة حجّية خبر الواحد في الشبهات الحكمية للشبهات الموضوعية. [١]
تقريب المستمسك
بل يمكن القول [كما ذكر في المستمسك في باب الإجتهاد والتقليد] أن أدلّة حجّية الخبر تشمل أولًا الشبهات الموضوعية ثمّ بالتبع الشبهة الحكمية؛ لأنّ الراوي عندما يروي «قال الصادق (ع)» فهو إخبار عن فعل جزئي خارجي، غايته أنّ هذا الفعل يترتب عليه أثر كلّي.
[١] . [س] إن صحّ شمول دليل الإمضاء الواحد لجعلين عقلائيين- كما ذكرتم- وقبلنا أنّ هناك تقنينين، أحدهما لخبر الواحد في الشبهة الحكمية والآخر لخبر الواحد في الشبهة الموضوعية في الجملة ولكن ما هي القرينة على أنّ الإمضاء لكلا الجعلين؟ إذ صرف العموم لا يكفي بعد أن كان في الدليل الشرعي نظر للسيرة فانه لا عموم حينئذ كي يمكن التمسك به.
ثمّ إنه لما كان الردع الجزئي متعقلًا، فهلا يمكن الأخذ بالعموم الشرعي واثبات حجّية الخبر في الموضوعات مطلقاً حيث يعتبر رادعاً عن ذلك التفصيل والتضييق في السيرة حتى يحصل التحاق والنزاع حينئذ قام الدليل الشرعي على ضرورة البيّنة.
[ج] يمكن أن يكون الجعل والتقنين العقلائي فيهما واحداً إلّا أنه مقيد في الشبهة الموضوعية وهما مصداقان تكوينيان له. ويمكن أن يكونا جعلين إلّا أنهما يندرجان تحت جعل فوقاني والإمضاء إنما هو له، بل حتى لو قلنا إنّ الإمضاء للصغرى وهي الشبهة الحكمية في بعض والموضوعية في آخر، فقد تقدم أنّ إمضاء الصغرى إمضاء للكبرى.
والأدلّة الشرعية الإمضاية للقوانين العقلائية تارة تكون موازية للقانون العقلائي بأن يكون موضوعها تكوينياً والمحمول شرعياً إلّا أنها ناظرة لامضاء المحمول العقلائي. وأخرى يؤخذ الموضوع العقلائي موضوعاً فيها فتكون ممضية له ولمحموله. ومثاله (أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ) ومثال الأول خبر الواحد حجّة.
وفي الحالين عموم الدليل وحده لا يصلح للتوسعة وإلغاء القيود العقلائية فلابدّ من موازنة اضافية كيّ يدل على ردع الشارع عن قيد العقلاء، وذلك لأنّ في العموم جنبة الإمضاء فمزجها مع التأسيس- في مساحة الردع والغاء القيد العقلائي- يحتاج إلى قرينة.