سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٢ - الصياغة الثالثة
لابدية الطاعة والتنجيز الذي هو لازم ذاتي للحكم الإلزامي. [١]
الصياغة الثالثة
وهناك صياغة ثالثة [يعرضها المحقّق النائيني] وهي أنّ الشيخ (قدس سره) نقل كلام عدّة من المتقدّمين والمتأخرين، ومفادها عدم تسويغ الرجوع إلى الأصول العملية المثبتة والنافية.
وهذا يدلّ على أنّ إجماع الفقهاء يكشف عن عدم جواز امتثال الأحكام في الشريعة بعنوان الإحتمال، أي إنّ مذاق الشارع في التعامل مع الشريعة وامتثال أحكامها كُلّ بعنوانه. [٢]
وقد تساءل المحقّق العراقي (قدس سره) عن مراد المحقّق النائيني، حيث إنّ تعبيره يوهم أنّ مذاق الشارع امتثال الحكم بقصد الوجه مع أنّ المحقّق النائيني كالمتأخرين لا يرى شرطية قصد الوجه.
والجواب: إنّ مراد المحقّق النائيني (قدس سره) أنّ مذاق الشارع هو امتثال
[١] . [س] ولكن هذا الإجماع بل الضرورة ليس حجّة مستقلة لأنّ مدركه ما تقوم من حرمة الخروج عن الدين.
[ج] لنذكر في ذيل دليل الإنسداد سلبياته وايجابياته، وأحد سلبياته أنّ الشهرات والإجماعات والضرورات قد تعامل معها الأعلام على أساس أنها تعبدية مع أنها مدركية، وليس ذلك تقليلًا من شأنها وإنما العكس حيث يحفزنا على العثور على الدليل كي لا يندرس عن المداولة العلمية- كذا نتخلص عن لبّيته وبالتالي الإقتصار على القدر المتيقن فيه. كذا نتخلص من سلبية المبنى الذي يبني على عدم حجّية الشهرة والإجماع وبالتالي يرجع إلى الأصل العملي. ونتخلص عن إشكالية التقليد الخفي والمبطن الذي حكم المدرسة الفقهية لقرون.
[٢] . [س] من أين علمنا أنّ مذاق الشارع هذا بعد أن كان الهدف من التشريع تكامل الإنسان وتحقيق المصالح المخبوة في المتعلّقات من خلال الإمتثال، فالتعبد مثلًا والنظم الإجتماعي يتحققان بأيّ صيغة كان الإمتثال، إنْ بالإمتثال الإحتمالي وإنْ بالإمتثال بالعنوان. ومن ثمّ نظر الكثير لحسن الإحتياط. نعم هو أسلوب غير مألوف ليس أكثر.
ثمّ إنّ الميرزا ذكر هذه اللفتة في صياغة الإجماع على عدم الإحتياط لا في صياغته الإجماع على عدم إهمال الشريعة فهل يفرق الأمر أو لا؟
[ج] سنبيّن كلا الشقين لاحقاً إن شاء الله تعالى.