سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥١ - التحقيق في الظن بالعقوبة الأخروية
١. أدلّة حجّية الظن المطلق
الأعلام قد بذلوا غاية جهدهم في تنقيح هذا البحث فأقاموا على حجّية الظن المطلق دلائل، رابعها هو المعروف بدليل الإنسداد وسنقف عنده طويلًا بعد استعراض سريع لسائر الأدلّة.
الدليل الأول: وجوب دفع الضرر المحتمل
وهو دليل قيّم يستدلّ به في العقائد وفي بحث الإجتهاد والتقليد وفيما نحن فيه. و تقريبه أنّ مخالفة المجتهد لما ظنّه [من الحكم الوجوبي أو التحريمي] مظنّة للضرر، ودفع الضرر المظنون لازم.
أما الصغرى فلأنّ الظن بوجوب شيء أو حرمته يلازم الظن بالعقوبة على مخالفته أو الظن بالمفسدة فيها [بناء على تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد] وأما الكبرى فلاستقلال العقل بدفع الضرر المظنون.
التحقيق في الظن بالعقوبة الأخروية
وقد علّق صاحب الكفاية على الكبرى بأنها لا تعتمد على التحسين والتقبيح فقط [كما تخيله العضدي] لوضوح عدم انحصار ملاك حكمه بهما فتوجد أدلّة أخرى كالضرورة الفطرية والطبعية الغريزية التي يشترك فيها الإنسان والحيوان.
فالكبرى مسلّمة، ولكن إلى حدٍّ مّا حيث ناقش السيّد الخوئي في إطلاقها حيث لا يسلّم الكبرى في الضرر الدنيوي في الجملة.
كما علّق صاحب الكفاية (قدس سره) على الصغرى [وهو بحث حساس بوّابة للبحث في الأصول العملية] بأنّ الملازمة بين الظن بالحكم والظن بالعقوبة الأخروية ممنوعة، فإنّ صرف الظن بالحكم [ولو لم يكن منجّزاً] لا ينتهي إلى الظن بالعقوبة، وإنما الملازمة بين خصوص معصيته واستحقاق العقوبة عليها، لا بين مطلق المخالفة