سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٣ - رواية إسماعيل بن الفضل الهاشمي
والجواب: إنّنا لا ننفي ما ذكر من أنّ الرواية في صدد الوكالة الخاصة في عهد العسكريين، توطئة للنيابة الخاصة في عهد الغيبة الصغرى، إلّا أنها في الوقت ذاته متعرضة لحجّية القول أيضاً بقرينة «ما قال لك عني فعني يقول» وتعليله (ع) ب- «الثقة المأمون» الذي يتناسب مع الوثاقة في القول. وأما قوله «فاسمع له وأطع» فلا يتنافي مع حجّية الرواية، حيث إنّ فيها سماعاً وطاعة بالأخذ بها.
رواية إسماعيل بن الفضل الهاشمي
رواه الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ الْمُتْعَةِ، فَقَالَ: ألْقَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ جُرَيْجٍ فَسَلْهُ عَنْهَا فَإِنَّ عِنْدَهُ مِنْهَا عِلْماً. فَلَقِيتُهُ فَأَمْلَى عَلَيَّ شَيْئاً كَثِيراً فِي اسْتِحْلالِهَا وَكَانَ فِيمَا رَوَى فِيهَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ وَ لا عَدَدٌ ... إِلَى أَنْ قَالَ: فَأَتَيْتُ بِالْكِتَابِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَقَالَ: صَدَقَ وَ أَقَرَّ بِهِ. [١]
وفي تلك الحسنة أحال الإمامُ إسماعيلَ بن الفضل على فقيه من فقهاء العامة كان يميل للصادق (ع) وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح الرومي الأموي، فإنّ ذلك يدلّ على حجّية خبر الثقة، إلى حدّ أنّ إسماعيل روى عنه بمقدار كتاب كامل عن المتعة من دون أن يقيده الإمام بعرضه عليه.
وقد يستشكل في هذا التقريب أنّ الإمام كان يعلم أنّ عبدالملك صادق، فالراوي سيعلم بصدقه.
وجوابه: إنّ إسماعيل لم يحصل له علم بروايات عبد الملك جراء إحالة الإمام عليه، بدليل عرضه ما أخذه من عبد الملك على الصادق (ع) وكان جواب الإمام أنه صَدَق [أي لم يكذب] من دون أن يستنكر عليه عرضه بدعوى أنّ الإحالة معناها أنّ كلام عبد الملك يفيد العلم
[١] . الحرّ العاملي، وسائل الشيعة، ج ٢٧/ ١٣٨ (كتاب القضاء، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥)