سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠ - نظرية أخرى
٤. الشك في الحجّية
بعد أن انتهينا من إثبات إمكان التعبد بالظن وبيان حقيقة هذا التعبد، يقع الحديث في النقطة المقابلة للبحث السابق [وهو حالة الشك في التعبد والحجّية مهما كان تفسيرها وحقيقتها]. فما هو الحكم الظاهري عند الشك في جعل الشارع لحكم ظاهري ما؟
ومن ثمّ يعرف أنّ الحكم الظاهري يترامى، حيث إنّ هناك حكماً ظاهرياً للحكم الظاهري. فلا ينحصر الحكم الظاهري بمرتبة واحدة وهو الحكم الظاهري عند الشك في الحكم الواقعي.
نظرية مدرسة الوحيد
مدرسة الوحيد البهبهاني ذكرت أنّ الحكم الظاهري يختلف عن الواقعي في أنّ فعليته مقيدة شرعاً بالعلم؛ لأنّ الغرض منه والملاك في جعله هو التنجيز والتعذير، فمع عدم العلم لا ملاك، وهو التنجيز والتعذير لتقيدهما بالعلم، فلا وجود ولا فعلية ولا خارجية للحكم الظاهري.
وقد تبنّى الآخوند والشيخ الإصفهاني هذه النظرية؛ وعليه فلو نقب المجتهد عن الحجّة ولم يعثر عليها لم يكن لها فعلية ووجود في الخارج.
نظرية أخرى
وتقابل هذه النظرية نظرية أخرى تفترض أنّ الحكم الظاهري كالواقعي لم تقيّد فعليته بالعلم، وإنما العلم قيّد فعليته التامة فتنجيزه، ومن ثمّ حتى لو لم يعلم به المجتهد ولم يصل إليه كان له وجود خارجي وفعلية.
واستشهد أصحاب هذه النظرية بما ذكره الأعلام [من أنّ المجتهد لو لم يفحص وكان هناك خبر واحد يكون منجّزاً عليه] ممّا يدلل