سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٢ - توضيح السؤال ثانياً
كان قد انبثق من توظيف الأعلام المقدّمة الرابعة والخامسة للخروج بمنجّز آخر، سواء تم ذلك أم لم يتم، فكان السؤال أنه كيف نخرج بمنجّز آخر مع وجود السابق، فإنه إن أوجب اللاحق انعدام السابق كان موجباً لانعدامه هو أيضاً كما بيّنا، وإن لم يوجب فإنا بحاجة إلى مفرغ لا منجّز] يتبلور أنهما من واد واحد؛ لأنّ كلًّا منهما يتعلّق من فرض المغايرة بين مرحلة إحراز الحكم ومرحلة امتثاله وأنّ الأول مرتبط بوجوده والثاني بالفراغ منه. [١]
توضيح السؤال ثانياً
ولأجل أن يتبلور التساؤل الثاني نعيده ثانية بشي من التوضيح:
إنّ إحراز الإمتثال على درجات، والبحث قد يفرض فيه على صعيد الشبهة الحكمية وأخرى على صعيد الشبهة الموضوعية، فامتثال الصلاة تارة يحرز بالظن المعتبر، وأخرى يقطع بالفراغ عنها وثالثة يشك. والشك هذا من قسم الشبهة الموضوعية.
وقد يكون الشك في الإمتثال ناشئاً من شبهة حكمية [كما في ما نحن فيه] فان الإمتثال الظني هو المستند إلى ظن في الشبهة الحكمية لا في الشبهة الموضوعية كما هو الحال في الحالة السابقة.
[١] . [س] هذا التساؤل وجيه عندي يبني على أنّ العلم الإجمالي المذكور في المقدّمة الأولى منجّز عقلًا، ومن ثمّ يوجّه السؤال لمن ذهب إلى التبعيض في الإحتياط وأنه بم يفرق بينه وبين الظن على الحكومة. أما من يرى سقوط منجّزية العلم الإجمالي عقلًا وأنّ المنجّز منحصر بالشرعي، أو مع وجود المنجّز الشرعي [والذي قبله الشيخ] ينتج الظن على الكشف وإن كان المنجّز العقلي باقياً لا معنى للتبعيض بالإحتياط ولا الظن على الحكومة فلا تصل النوبة للتفكير بالفرق بينهما. فالبحث كلّه تقديري، حيث أنكم تقبلون المنجّزية وبالتالي حجّية الظن على الكشف.
[ج] نعم، على مبنانا ومبنى مثل الميرزا يكون البحث تقديرياً، ولكن مثل الشيخ لم يفرض أنّ المقدّمة الثانية ترسم النتيجة وبالشكل الذي ذكرناه وذكره الميرزا والإصفهاني. وهو في عين قبوله للمنجّز الشرعي انتهى إلى التبعيض في الإحتياط، ومع هذا لابدّ أن يكون البحث العلمي مستوعباً لكلّ الآراء، بالإضافة إلى أهمية هذه الإثارة في بحث الإجتهاد والتقليد.