سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١١ - حقيقة الحجّية
والجواب: المقصود من الإعتبار ما هو الواصل بتوسط طريق الإنسداد لا بغضّ النظر عنه، فعندما نقيم دليل الإنسداد تارة نتيقن باعتباره من دليل الإنسداد فهو واصل بنفسه، وأخرى: واصل بطريقه في ظرف دليل الإنسداد، أي أنّ دليل الإنسداد لا يثبته وإنما لابدّ من إقامة طريق آخر علاوة على دليل الإنسداد، وذلك الطريق إنسداد ثان وقد يترامى إلى ثالث ورابع. أو إجماع أو قدر متيقن أو ما شاكل ذلك. ومثله يقام في المسألة الأصولية محضاً، وثالثة: مع فرض إقامة دليل الإنسداد لا تصل لا به ولا بتوسط انسداد آخر. ومن ثمّ لابدّ من الإحتياط فيها باحتياط أصولي. وهذه الإصطلاحات أفرزَتْها مبان ثلاثة فصارت أقوالًا:
[١] إنّ البعض يصوغ دليل الإنسداد بنحو يثبت لنا الأول.
[٢] يصاغ دليل الإنسداد بنحو ثبت لنا الثاني إما بخصوصه أو مع الأول.
[٣] يصاغ دليل الإنسداد بنحو يثبت لنا الثالث إما بخصوصه أو مع الأولين.
حقيقة الحجّية
وتوضيحه يعتمد على أنّ حقيقة الحجّية [الحكم الظاهري] ما هي؟ هل هي نظير الحكم الفقهي في مراحله الثلاث الأساسية [الإنشائية، الفعلية، التنجيز] أو أنّ له مرحلتين [الإنشاء، التنجيز] والفعلية مندكّة في التنجيز؟
ومَن يبني على الثاني لا محالة يثبت القول الأول [وهو أنّ دليل الإنسداد ينتج لنا حجّية الطريق الواصل بنفسه] أي أنّ الحجّة هو
خصوص الواصل بتوسط دليل الإنسداد وإلّا لم يكن فعلياً.
أما مَن يلتزم بالأول فلا محالة أنه سيلتزم بالقول الثالث؛ لأنّ الحجّية لم ترهن فعليتها بالوصول، ومن ثمّ يصوغ دليل الإنسداد بشكل يثبت الحجّية لكلّ طريق موجود وصل أو لم يصل. وتكون