سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٩ - عبارة غامضة لصاحب الكفاية (قدس سره)
عبارة غامضة لصاحب الكفاية (قدس سره)
وفي ذيل هذا الجواب هناك عبارة لصاحب الكفاية (قدس سره) لا تخلو من غموض [ولم يقف عندها تلامذته سوى الحائري] والعبارة هي: «هذا، مع عدم مساعدة نصب الطريق على الصرف ولا على التقييد، غايته أنّ العلم الإجمالي بنصب طرق وافية يوجب انحلال العلم بالتكاليف الواقعية إلى العلم بما هو مضامين الطرق المنصوبة من التكاليف الفعلية، والإنحلال وإن كان يوجب عدم تنجّز ما لم يؤد إليه الطريق من التكاليف الواقعية، إلّا أنه إذا كان رعاية العلم بالنصب لازماً، والفرض عدم اللزوم، بل عدم الجواز. وعليه يكون التكاليف الواقعية كما إذا لم يكن هناك علم بالنصب في كفاية الظن بها حال انسداد باب العلم، كما لا يخفى.»
ويقصد منها أنّ ترتيب دليل الإنسداد في المسألة الأصولية ولزوم مراعاة العلم الإجمالي بنصب الطرق إنما هو بعد انحلال العلم الإجمالي بالحكم الفقهي، وهو لا ينحلّ إلّا إذا كانت مراعاة العلم الإجمالي بالطرق لزومياً ومنجّزاً، والفرض عدم اللزوم بل عدم الجواز.
وقد علّل بعضُ الشراح عدمَ اللزوم بعسر الإحتياط فلا يلزم فيسقط العلم الإجمالي عن التنجيز، وعلّل عدمَ الجواز بأنه خلاف مذاق الشارع.
وهذا التعليل وإن كان جيداً إلّا أنه يجعل كلام الآخوند جدلياً؛ لأنه جواب حسب مسلّمات الآخر، حيث بني على عسر الإحتياط [وإلّا فالآخوند لم يبن مع العسر في الإحتياط الأصولي ولا على اختلال النظام] فتصل النوبة إلى الظن بالطريق.
فالآخوند (قدس سره) يقول: إذا كان الإحتياط عسراً [كما يراه التستري] فهو يوجب سقوط العلم عن المنجّزية، بل لا يجوز؛ لأنه خلاف مذاق الشارع، ومع عدم منجّزية العلم بالطريق فلا يوجب انحلال العلم الإجمالي بالواقع، فلابدّ من ترتيب مقدّمات الإنسداد على أساسه.