سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٦ - تقوية تواتر القراءات
والإختلاف نشأ من عدم ضبط النص القرآني في الذاكرة أو من اختلاف اللهجات أو من خلوّ المصاحف آنذاك من النقط والتشكيل الإعرابي، أو أنّ قراءات السبعة أو العشرة اجتهادات، أو لطعن أحمد بن حنبل في وثاقة بعض السبعة، أو للعلم الإجمالي بعدم صدور بعض القراءات عنه، للقطع بأنه نزل على حرف واحد وأنّ ما ورد بأنه نزل على سبعة أحرف لا يعمل به لضعفه أو لاحتمال التقية.
تقوية تواتر القراءات
بالمقابل تصدّى البعض لمناقشة هذه الإشكاليات ليصبّ في صالح القول بتواتر القراءات، حيث ذكر أنّ عملية الحصر بالسبعة أو العشرة ارتكبها «مجاهد» [وهو من أفذاذ الفن في أوائل القرن الثالث أي آخر الغيبة الصغرى] مستدلًا بأنّ أمصارهم مجمعون على قراءتهم والإعتماد عليهم، بالإضافة إلى كونهم من أهل الفن في علوم القرآن والأدب والحديث.
و أنّ سبب الإختلاف ليس اجتهادياً [لخلوّ المصاحف عن النقط] بل الصحابة كانوا مختلفين، وكلّ من القرّاء روى عن صحابي غير من روى عنه الآخر.
و أنّ تضعيف ابن حنبل يكون في خبرويتهم في الحديث لا في صدق لهجتهم، وهو لا يؤثر على الإعتماد على قراءاتهم بعد أن كانوا من أهل الإختصاص والخبرة فيها.
وهذه لفتة مهمة جداً أخذت تغيب في هذه الأعصار وهي أنّ توثيق الراوي يكون من جهتين: عدم تعمّده الكذب مع ضبطه، وعدم تخليطه. وطعن الرجاليين قد يتناول إحدى الجهتين دون الأخرى، ومن ثمّ فالطعن في الجهة الثانية لا يؤثر على قبول رواياته فضلًا عن قراءته، إلّا مع الشك فلا يعمل بالرواية بمقدار منطقة الشك.
بل نقول إنّ كثيراً من طعن الرجاليين إنما هو في الجهة الثانية لا