سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٧ - اختلاف القراءات لا يستلزم التحريف
في صدقه. ونقول: إنّ مصطلح الضعيف كان يعني عند القدماء عدم الضبط لا تعمّد الكذب، خلافاً لما يفهم منه اليوم.
فما ذكره هذا البعض جيّد في نفسه، إلّا أنه لا يثبت له مطلوبه كما سترى. ويضيف أنّ سرّ اختلاف الصحابة في القراءات هو انتماؤهم لقبائل عربية مختلفة ذات لهجات متعددة، إلّا أنّ قراءتهم كانت بمحضر منه (ص) وقد أُمضيتْ وأُقرّتْ، فهي وإن لم يكن منشؤها الوحي إلّا أنها مع ذلك قبلها الرسول (ص) ولو للتسهيل، بل إنّ الرسول (ص) قد قرأ بلهجات متعددة تسهيلًا على تلك القبائل، بعد أن كان المعنى منحفظاً و واحداً في الجميع.
أربع نقاط لبيان الحقّ في المسألة
بهذا و غيره ينتهي إلى تواتر القراءات، ولكن الحقّ أنّ ما ذكره من شواهد وإن كان متيناً، إلّا أنها لا تثبت التواتر، في الوقت الذي لا نرتضي فيه مبنى السيّد الخوئي. ومن أجل بلورة الحقّ في المسألة نلفت النظر إلى أربعة نقاط كمقدّمة.
قطعية القرآن سنداً ومتناً لا دلالةً
النقطة الأولى: إنّ سند القرآن قطعي وكذلك متنه قطعي لما دلّ من الآيات والروايات على أنه مصون عن التحريف. وأمّا دلالاته فمنها القطعي، ومنها الظني، ومنها المتشابه وهو غير حجّة.
اختلاف القراءات لا يستلزم التحريف
النقطة الثانية: اختلاف القراءات يؤثر على دلالة النص القرآني لا على متنه، حيث إنّ غالب الآيات التي اختلف في قراءتها لم يتبدل فيها جوهر اللفظ فضلًا عن جوهر المعنى، وبالتالي فالقول بعدم تواتر القراءات لا يستلزم القول بالتحريف.
وتوضيح ذلك: يقال في علم اللغة إنّ أصل المتن هو المادة التي