سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٩ - الخبر المدسوس
التصور الإحتمالي علماً لأنه يقابل الجهل المركب، ومن ثمّ كان مرتبة من مراتب العلم] والخبر الضعيف يوجب تصوراً، فهو درجة من درجات العلم ينفع على صعيد المبادئ التصورية للمسألة، حيث يوسّع من أفق الباحث ويكوّن له احتمالات إضافية لابدّ منها في استفراغ الوسع.
الحكم الرابع: الخبر الضعيف ينفع في العناصر الفقهية المحضة، كتشخيص مدلول كلمة في عصر النص. فإنّ الضعيف وإن كان مدسوساً إلّا أنه حيث صدر في ذلك العصر فهو جار على استعمالات ذلك العصر. كذا ينفع في معرفة جوّ المسألة وظروفها والمنحى الفكري لتلك الفترة.
هذه نبذة عن فوائد الخبر الضعيف، وقد عرفت أنها جميعاً إلزامية.
الخبر المدسوس
هناك دعوى علم إجمالي بوجود دسّ في الروايات [ممّا حدا ببعض الإمامية التوقف في الصغرى، حيث لا طريق إلى إحرازها، مع بنائه كبروياً على حجّية خبر الواحد، وقد يبدو من كلمات الشيخ تمايله لذلك.]
وقد قوبلَتْ هذه الدعوى بدعوى انحلال مثل هذا العلم لغربلة الأصحاب الحديثَ.
ومن هنا لابدّ من وضع حلّ لهذا المشكل، كما سنفعل في تنبيهات البحث، وسنعرف هناك المائز الدقيق بين الخبر الصحيح والمدسوس بعد أن كان محتملًا فيه الدس، بل ألصق به من الخبر الضعيف.
والمدسوس صغرى خبر ملفقة، فهو ليس خبراً، ومن ثمّ فمن الخطأ جعله مقابل الضعيف فقط، حيث إنّه قسيم المقسم وهو الخبر. ومن هنا كانت البداية المنهجية التمييز بين الخبر وعدمه، وبيان كيفية معرفة ذلك.