سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٩ - كون الشارع رئيس العقلاء
وقد يستوحى من بعض كلماته الحاجة إلى إمضاء لفظي في السيرة على الأحكام الوضعية مطلقاً حتى ما كان منها مرتبطاً بالعبادات. ويظهر من كلمات أخرى الحاجة إلى الإمضاء الواصل في التقنين الوجودي ولا يكفي فيه عدم الردع، بخلاف التقنينات العدمية حيث يكفي في الإمضاء عدم الردع.
ويظهر من المحقّق الخراساني عدمُ الإلتزام بالتفصيل المزبور في موارد متعدّدة كما في بحث الإستصحاب؛ حيث أقرّ بوجود السيرة عليه وأنها متجذرة إلّا أنها مردوعة بالآيات الناهية عن الظن أو مردوعة بعمومات البراءة.
كذا الفقهاء لم يلتزموا بالتفصيل المذكور في أبواب فقهية عديدة؛ حيث اكتفوا في تقييد السيرة العقلائية وتخصيصها بالخبر الواحد الصحيح، مع أنّ المساحة الملغاة أيضاً متجذرة بل اكتفوا بذلك حتى في السيرة العقلائية موضوعاً المتشرعية حكماً.
من هنا ينبثق هذا التساؤل: إنّ العلاقة بين التقنين العقلائي والشرعي هل هي في مرحلة الدلالة والإثبات [بمعنى أنّ التقنين العقلائي الممضى كاشف عن الشرعي، وكيف نحرز أنه ممضى أو مردوع؟] أو في مرحلة القانون [أي نبحث العلاقة بين متني القانونين؟]
وبعبارة أخرى إنّ التقنين العقلائي تارة لا قيمة له سوى الكاشفية عن التقنين الشرعي فالعلاقة بينهما إثباتية لا أكثر، و أخرى إنّ التقنين العقلائي داخل في متن التقنين الشرعي على حدّ موضوع الحكم ممّا يعني أنّ الصلة بينهما ثبوتية.
والحق أنّ كلتا العلاقتين موجودة كما سنبيّن.
كون الشارع رئيس العقلاء
الثامن: [ذكره المحقّق الإصفهاني] أنّ وجه كشف السيرة عن القانون الشرعي هو كون الشارع رئيس العقلاء، فديدنه ديدنهم ومن ثمّ