سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤١ - الضعيف والمدسوس
التنبيه السابع: في ضرورة معرفة اصطلاحات علم الحديث
إنّ من الضروري معرفة تقسيمات الحديث في علم الدراية، فإنّ لها دوراً في معرفة الصغريات المعتبرة لخبر الواحد؛ إذ كثير من الشبهات التي نلحظها في الوسط العلمي [فضلًا عن الثقافي] هو الغفلة عن تلك الأقسام.
الضعيف والمدسوس
فمثلًا الضعيف بالمعنى الأخص يقابل كلًا من الخبر المعتبر و المدلّس، في حين تصوّر البعض أنه في قبال المعتبر فقط، مع أنّ الضعيف بالمعنى الأعم [الشامل للمدلّس وغيره] هو يقع في قبال الخبر المعتبر فقط.
والبعض الآخر أفرط وجعل الضعيف مساوياً للمدلّس، وهذا خطأ فاحش؛ لأنّ الضعيف [في علم الدراية] هو ما لم تتوفّر فيه شرائط الحجّية [الذي غالباً يرجع إلى عدم إحرازنا للوثاقة كما في المهمل والمجهول والمرسل.]
نعم، في بعض الموارد يكون الراوي فاقداً لشرائط الحجّية كالضبط ولكن لا يعني ذلك أنه كذب في هذه الرواية، بل حتى لو صرّح أنه كذّاب وأنه أكذب البرية أو وضّاع للحديث.
ومن ثمّ ليس المدسوس من وصف الراوي بأنه كذّاب وإنما قامت قرائن على أنه خبر موضوع فيحكم عليه أنه مدسوس، وأما فيما عدا ذلك فإنه لا يوجب أكثر من التوقف في روايته.
فتلخّص: إنّ الضعيف بالمعنى الأخص لا يعني المدسوس وإنما يقابله ويقابل المعتبر، وكذا الضعيف بالمعنى الأعمّ لا يساوي المدسوس وإنما يشمله، وأنّ المدسوس لا يعني أكثر من خبرٍ حكم عليه بالدس لوجود القرائن، وإلّا صرف كذب الراوي لا يلزم كون روايته هذه مدسوسة؛ إذ الكاذب قد يصدق. نعم، وصفه بالكذب يوجب التوقف في روايته.