سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٨ - تناسب الردع مع المردوع
الشرعي يكون قيداً، من ثمّ يأتي السؤال أنه كيف يؤثر التقنين العقلائي في الشرعي؟ وما هو وجه الفرق بين المتصل والمنفصل إذا كان كلّ واحد منهما ممضى، وكيف يمكن للمتصل التصرف في الشرعي إذا لم يكن ممضى؟
تناسب الردع مع المردوع
السابع: [واعتمده الأكثر] إنّ الردع لابدّ أن يكون متناسباً مع حجم ما يكون بصدد الردع عنه، فإذا ورد شيء [كالإطلاق والعموم] لم يصل في قوته إلى درجة كافية، لا يصلح للردع عما يكون متجذراً.
وحيث كانت السيرة على قسمين: عميقة الممارسة متجذرة واسعة الإنتشار في قبال التي تمارس هامشياً أو في أبواب قليلة أو في أحكام جزئية فالردع لابدّ أن يكون متناسباً مع حجمها، بخلافه في السيرة الهامشية.
وعلى هذا الأساس من التفصيل قد اكتفى البعض في الردع عن السيرة الإستصحابية بعموم البراءة.
والوجه فيما ذكر أنّ وظيفة الشارع [علاوة على كونه شارعاً] هو التربية بالإضافة إلى كونه بليغاً وحكيماً، فلابدّ في التقنين المتجذر الذي لم يقبله الشارع أن يردع عنه بشكل يتناسب طرداً مع حجم السيرة كي يتنبه إلى ذلك كما نشهد ذلك في القياس.
وخبر الواحد أكثر تجذراً وتفشياً من القياس مع أنّا لم نلحظ ما يصلح للردع عنه بقدر ما ورد في الردع عن القياس.
والمحقّق النائيني يفصّل في الكبرى بأنّ السيرة إن كانت في غير المعاملات فالتفصيل في محلّه، وأمّا إن كانت في المعاملات فلا يكفي عدم الردع بل لابدّ من إمضاء لفظي ومن ثمّ يكفي في الردع عنها [حتى المتجذرة منها] الرادعُ البسيط وإن لم يتناسب معها
طردياً.