سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٥ - خلاصة ما تقدّم
بالواقع، وحيث لا طريق لنا إلى الواقع فلا يكون الحكم الطريقي منجّزاً للشك في وجوده النابع من الشك في الواقع.
وهذا التساؤل وجيه مع المبنى المتقدّم، ولكن الحق أنّ الحكم الطريقي موجود حتى مع عدم الواقع، حيث لا ينحصر دفع التصويب بإنكار وجود الحكم الطريقي.
كيف وإشكال التصويب يأتي حتى مع وجود الواقع، ووجهه وجود الحكم الطريقي حقيقة مع الحكم الواقعي في فعل واحد، فهو نوع من التصويب أو اجتماع المتماثلين. ومن ثمّ ما يقدم هنا من حلّ هو بعينه حلّ لحالة عدم الواقع. [١]
والحل: أنّ إرادة الحكم الطريقي ليست في نفس الفعل المتعلّق للحكم الواقعي، وإنما نابعة من التحفظ على الواقع، فهو شبيه بالإحتياط في أطراف العلم الإجمالي، ومثل هذه الإرادة موجودة في الحالين مع الإصابة وبدونها.
خلاصة ما تقدّم
١. حقيقة جعل الأمارة جعلها علماً.
٢. والعلم التعبدي قيد في الفعلية التامة للأحكام الواقعية ملحق بالعلم الوجداني.
٣. والعلم الوجداني أخذ قيداً في البراءة الشرعية الدالّة على جعل الترخيص في الوقت نفسه.
٤. والبراة الشرعية إمضاء في الأحكام الشرعية لبناء العقلاء
سند، محمد، سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة، ٢جلد، الأميرة - بيروت - لبنان، چاپ: ١، ١٤٣٤ ه.ق.
[١] . [س] هل تفترق علاقة التنجيز الظاهري بالتنجيز الواقعي عن علاقة الحكم الظاهري بالواقعي، علماً أنّ الحكم الظاهري يجتمع مع الحكم الواقعي في حالة إصابته؟
[ج] من حيث الكنه لا يختلفان، ولكن الحكم الظاهري يجتمع مع الواقعي، أما التنجيز الظاهري فلا يجتمع مع الواقعي، وذلك لأنّ الواقعي معلّق على الوصول الصائب أعم من أن يكون احتمالًا أو علماً، والظاهري معلّق على الوصول غير الصائب أعم من أن يكون علماً أو احتمالًا. ومن الواضح أنّ الوصول الصائب وغير الصائب لا يجتمعان.