سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٢ - توجيهٌ لناجزية دلالة الظهور القطعية في المدلول التصوري
الممضاة من قبل الشارع.
حجّية الظهور من باب الضرورة الفطرية
بل يمكن الإستدلال على حجّية الظهور بالضرورة الفطرية، بتقريب: أنّ الفطرة التي دعت البشر إلى وضع الألفاظ للمعاني هي التي تدعوهم إلى التعامل والتفاهم من خلال الظهور؛ لأنه أقرب وسيلة لاختزال الجهود والطاقات، والشارع أقرّ هذه الفطرة.
وهذا الاستدلال يرجع إلى [ما ذكرناه سابقاً من] قاعدة الملازمة بين حكم العقل النظري والشرع، أي بين الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية. [١]
فتلخّص: أنّ دليل حجّية الظهور هو السيرة والفطرة، وأنّ الحجّية تثبت للظهور ككيان وباب قانوني.
ومن ثمّ فغاية ما يلزمنا من البحث في المقام الثاني والثالث، هو ضبط المفردات والصغريات، وأنها من ضوابط الظهور وبنوده وفصوله من دون حاجة للبحث عن حجّيتها.
توجيهٌ لناجزية دلالة الظهور القطعية في المدلول التصوري
ألفتنا إلى أنّ الشيخ قال بأنّ دلالة الظهور قطعية إلّا أنها تعليقية وليست ناجزة.
وهنا من ذهب إلى أنها قطعية ناجزة كالنص حتى لو كان إحراز الدالّ ظنياً.
والحق أنه يمكن توجيه الدلالة القطعية الناجزة في المدلول
[١] . [س] مع وجود الدليل الفطري ما هو مبرّر اعتبار العقلاء وتقنينهم حيث يكون لغواً؟
[ج] إنّ الدليل الفطري يثبت لنا الحجّية في الجملة، وإن شئت قل: أصل الحجّية، وأمّا تفاصيل وحدود الظهور الحجّة فيتكفلها الإعتبار والتقنين، وقد ألفتنا سابقاً إلى أنّ العقل النظري يدرك المسائل الكلّية العامة، ويدرك أنّ الشارع لم يتجاوز بتشريعه ما صمّم عليه التكوين والفطرة، دون التفاصيل والجزئيات فإنّها ليست في متناول إدراك العقل وقدراته.