سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٠ - رأي الشيخ الأعظم (رحمه الله)
أشرنا إلى ضرورة توفّر أمرين كي يكون خبر الواحد حجّة: الأمانة والضبط. ومنه ينبثق هذا السؤال: إنّ نفس أدلّة الحجّية دالّة على الحجّية في نطاق هذين الشرطين، أو أنّ الشرطية ثبتت بأدلّة أخرى؟
رأي الشيخ الأعظم (رحمه الله)
الشيخ الأعظم أصرّ على أنّ أدلّة الحجّية لم تأخذ إلّا شرطية الأمانة، خصوصاً آية النبأ، وأمّا الضبط فإذا كان الراوي متصفاً بالضبط وشك في اشتباهه فنجري أصالة عدم الاشتباه العقلائية لنفي مثل هذا الشك، وأمّا شرطية الضبط [كصفة لابدّ من توفّرها في الراوي كي يكون خبره حجّة] فأيضاً تثبت بأصالة عدم الاشتباه، فإنّها وإن كانت تجري في الصغرى إلّا أنّ العقلاء لم يقنّنوها إلّا لحالات الشك الصغروية في اشتباه الراوي الثبت بدرجة متعارفة.
ويستشهد لذلك [والصحيح ما ذكر] أنّ القدماء من أعلام الرجال كانوا يصنّفون الرواة درجات في الثبت، ممّا يكشف عن شرطية صفة الثبت.
ونحن تأييداً للشيخ نضيف أنّ غالب الرجاليين القدماء حينما يعبّرون «ضعيف» لا يقصدون منه عدم الأمانة وإنما عدم الضبط.
وكما لا يجري العقلاء الأصل المذكور مع عدم كون الراوي ثبتاً، كذا لا يجرونه مع كونه مستنده حدسياً؛ إذ أنّهم قنّنوا هذا الأصل في نطاق ما لم يكن مثار الاشتباه، والحدسي مثار الاشتباه.
وناتج ما تقدّم: أنّ الإخبار عن الإجماع إن كان إخباراً عن المسبب ولم يكن قريباً من الحس فهو ليس بحجّة، وإن كان إخباراً عن السبب فيمكن أن يكون حجّة من هذه الزاوية. [١]
[١] . [س] ولكن المنقول هو الإجماع وهو حسي، سواء كان بمعنى الكاشف عن السبب أو عن المسبب؟
[ج] الإجماع والإتفاق هو السبب، فتارة يكون النقل له، و أخرى للمسبب مباشرة من دون أن ينقل كلمات الأعلام، بل قد لا توجد لهم كلمات، كما إذا لم تكن المسألة معنونة، وإنما يحكي بالإجماع رأي المعصوم الذي حدس به من خلال اتفاق الأعلام على قاعدة تنطبق على معقد الإجماع بفذلكة صناعية اجتهادية.