سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٥ - التنبيه الثامن أدلة حجّية الخبر هل تشمل الجانب العلمي أيضاً؟
التنبيه الثامن: أدلة حجّية الخبر هل تشمل الجانب العلمي أيضاً؟
إنّ مطابقة خبر الواحد للواقع يخضع لعاملين: الصفات العملية كالعدل والصدق في الراوي، والصفات العلمية كالضبط والثبت وخبرته في الروايات. ومن المسلّم تكفُّلُ الأدلّة [أدلّة حجّية خبر الواحد] للجانب العملي [كعدالة الراوي وصدقه ووثاقته] وأما الجانب العلمي [كخبرويته وضبطه] فهل الأدلّة تشمله أو لا؟ فهذا تساؤل أثاره الشيخ عبدالكريم الحائري والميرزا الآشتياني (قدس سرهما). والظاهر من توثيقات الرجاليين [حيث أنهم لا يكتفون بالجانب العملي كوثاقة الراوي بل يردفونه بالجانب العلمي كضبطه أيضاً] أنّ الخبرة العلمية [ولو بحدّ أدنى] لابدّ منها. [١]
وإثبات حجّية الخبر في الجانب العلمي بالأدلّة المتقدّمة ينفع في مجال التمسك بالإطلاق بخلاف ما لو ثبتناه بالسيرة فإنها دليل لبي لا إطلاق فيه.
بالمقابل إنّ الحجّية إذا كانت بالبناء العقلائي فلا يقتصر في الترجيح بالصفات العملية في باب التعارض على خصوص ما ورد في الروايات وإنما كلّ الصفات العلمية ستكون مرجّحات وما ورد في الروايات مجرّد أمثلة تشير إلى البناء العقلائي العام، وأما إذا كانت الحجّية تأسيسية فيقتصر على الصفات الواردة في النص.
[١] . [س] ولكن لما كان الخبر عن حس فلا يحتاج إلّا إلى حافظة وذاكرة فالخبرة المطلوبة ما هو حدّها وكيف ننظر لها، نعم النقل بالمعنى يحتاج إلى خبرة.
[ج] نحن لا نشترط شيئاً في الجانب العلمي أكثر من توفر الآليات التي لابد منها في كلّ اختصاص، مثلَا حفظ القرآن يحتاج إلى خبرة في مجاله ولا يكفى مجرد الحافظة والذاكرة بل يحتاج إلى شيء من الإلمام بعلم التجويد والعربية أيضاً حتى لا يحصل منه تخليط، كذلك فيما نحن فيه لا يكفي صرف كونه عادلًا في أفعاله أو لسانه مع حفظ جيد وإنما لابد من شيء من الفهم في الحديث والعربية، خاصة مع السماح بالنقل بالمعنى.