سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٩ - البحث في المانع
ليس وجوباً مطلقاً بحيث يجب الفحص عن تلك التفاصيل وإنما هو مقيد بالعلم والظن المعتبر.
وهذا العموم هو الآيات الدالّة على وجوب الايمان بالغيب وبنبوة نبيّنا (ص) و وجوب التسليم بكلّ ما جاء به النبي (ص) الذي يقتضي أنّ ما علمت أنه قد جاء به النبي (ص) لابدّ من الايمان به، وربما لم يذكره الأعلام لوضوحه.
البحث في المانع
وأما النقطة الثانية فيمكن المناقشة في الدليل الخامس بما ذكره الأعلام:
[١] إنّ بعض الآيات تنهى عن الظن الذي لم يستند إلى يقين، والبعض الآخر تنهى عن العمل بالظن مع توفّر اليقين كالمعجزة، والثالث لسانها خاص بأساسيات العقيدة كالتوحيد، والرابع مع إمكان تحصيل العلم.
[٢] وجود آيات بالمقابل تمدح الإعتقادات الظنية بل حتى ما كان ناشئاً من درجة احتمالية كقوله تعالى (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ) [١]، وقوله تعالى (فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ). [٢]
من هنا لابدّ من معرفة اصطلاح الظن واليقين، وهو الذي ذكرناه سابقاً من أنّ القيمة والحجّية للمقدّمات ومن ثمّ يترتب عليها الدرجة الإدراكية أو لم يترتب. وبالتالي فالآيات المادحة قد لُحِظَ فيها تمامية المقدّمات، والآيات الناهية يقصد منها ما كانت مقدّماته غير تامة.
ومعه إذا لاحظ الشارع أنّ خبر الواحد مثلًا ذو إصابة غالبة فاعتبره حجّة فيمكن المناقشة في الدليل الثالث والأول من أدلّة المانعين بأنهما نتيجة الخلط بين أفعال النفس وعدم إمكان تصوير
[١] . البقرة/ ٤٦
[٢] . الكهف/ ١١٠