سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤ - المائز بين الجواب الثاني والثالث
[٣] بل ضرورة تأمين القنوات والوسائل العلمية حفظاً لهذه الأسس من الضياع، وصيانة لها من الإندراس، بل إدامتها علمية كما هو المطلوب فيها المناسب لأهميتها ومحوريتها. [١]
تقييم الجواب الثالث من الشيخ
فالحق أنه متين جداً ومكمّل لسابقه؛ حيث إنه يلخص ظاهرة التعبد بالظن بالتفاصيل على صعيد الأصول والفروع في الإخبار بواسطة عن اللّه تعالى، أي في الإخبار عن المعصوم (ع)، وأما في الإخبار الأول الذي هو الإخبار عن اللّه تعالى فلابدّ أن يكون قطعياً، مع ضرورة استمرار القطعية في الأحكام الأساسية إلى قيام الساعة.
وبتعبير آخر: هذا الجواب يلفت إلى نكتة أخرى وهي ضرورة كون الملقي الأول قطعياً «لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك» حتى في أدق التفاصيل، وأما كيفية الإلقاء والملقى إليه فلا مانع أن تكون ظنية، ولكن في التفاصيل دون الأسس.
المائز بين الجواب الثاني والثالث
وبهذا يتبلور الفرق بين هذا الجواب وسابقه، حيث إنّ السابق كان في صدد بيان ضرورة القطعية في الأسس [من دون فرق بين الخبر عنه تعالى مباشرة أو بالواسطة، ومن كلّ الجهات على مستوى الملقي والملقى إليه وكيفية الإلقاء] فلابدّ أن يكون الملقي فيها قطعياً بأن يكون معصوماً
[١] . [س] الظاهر من جواب الشيخ أنّ تأمين العلم من مهام الإمام بأن يعرضها بكيفية تبقى معها علمية إلى الأبد لا من مسؤولية الرعية، في حين يظهر منكم أخيراً أنّ المسؤولية مشتركة، فلولا دور الحوزات العلمية لتأثرت هذه الأسس ولزالت قطعيتها على الأقل.
[ج] المسؤولية مشتركة، ولكن الحال نظير (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) ففي التقدير الكلّي الإلهي وجود حَفَظَة للقرآن، كذا ما يرتبط بالأسس ففي التقدير أن تبقى علمية بِيَد الأتباع وجهودهم، ودور الفرد أن يكون مصداقاً «اجعلني ممن تنتصر به لدينك ولا تستبدل بي غيري».