سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٣ - الفارق بين الحكم الفقهي والأصولي
الايمان هو الفعل الإختياري
وكأصل موضوعي من علم الكلام إنّ الايمان هو الفعل الثالث دون الأول والثاني، ومعه إذا قيل «إنّ أول الايمان معرفته» لا يتنافى مع كون الايمان الفعل الثالث بعدما عرفت أنه ممزوج بالإدراك.
وعلى ضوء هذا يتضح التعبير بأنّ الايمان هو الحبّ والتولّي.
ثمّ إنّ النفس لها قدرة البحث فالإدراك من دون إيمان عناداً ولجاجاً وغير ذلك مما يعني أنّ الفعل الثالث اختياري عند الإنسان، لا كما يبدو من كلام بعض الحكماء من أنه قهري الحصول.
وهذه اللفتة من روائع المحدّثين والمتكلّمين ولم يبلورها الفلاسفة ولابدّ من الإلتفات إلى نداءات علمية تدعو إلى تكميل المنطق الأرسطي؛ لأنه لا يؤمّن إلّا الحفاظ عن الخطأ في الفعل الأول إلى الثاني دون الثالث، ولكن التكميل يحصل بتهذيب النفس ومعالجة أمراضها.
إمكان التعبد في الايمان
بعد هذا يمكن القول بأنّ الفعل الثالث [لما كان فعلًا اختيارياً فهو من حيث الإمكان الثبوتي] قابل لأن يكون متعلّقاً للحكم الفقهي حتى لو كان الفعل هذا هو الايمان بتوحيد اللّه. وبمراجعة النصوص نلحظ المدح والذم على الايمان بوحدانيته ونلحظ تسجيل المثوبة على الايمان والعقوبة على عدمه، والحكم الفقهي ليس إلّا البعث والزجر بالمثوبة والعقوبة بالإضافة إلى ما ورد من أنه أول الفرائض وأهمّها.
فلا مشكلة في تعلّق الحكم الفقهي ثبوتاً بالايمان مهما كان متعلّقه، بعد أن كان فعلًا اختيارياً بل هو واقع كما ذكرنا ذلك.
بل العقل يدرك [بعد فحصه وعلمه بوجود اللّه تعالى وتوحيده] أنّ للّه تعالى إرادات وكراهات متعلّقة بالأفعال توجب المدح والذم والمثوبة والعقوبة، وليس الايمان بالتوحيد إلّا واحداً من هذه الأفعال