سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٨ - التنبيه الثاني الكشف والحكومة
لأنّ تعيّن العمل بالظن يعني أنه مسؤول عن الحكم بحدود بدائرة الظن ومعذور عما وراءه، فهو غير مرتبط بالإمتثال والفراغ والتطبيق الخارجي مباشرة، وإنما بإحراز الحكم، فالعمل بالظن فعل أصولي مرتبط بالإستنباط والإراءة. وهذا هو الحجّية وليست شيئاً آخر. [١]
بعد هذا يقع السؤال: إنّ الحجّية هذه هل هي شرعية أو عقلية؟
والجواب: أنها شرعية على كلّ الأحوال، وتسميتها بالعقلية غفلة ولا يعدو الإسم، وذلك: لأنه إن بنينا في المقدّمة الثالثة على أنّ المنجّز شرعي، فالنتيجة هي حجّة الظن شرعاً، ولا مشكلة.
وإن بنينا على أنّ المنجّز عقلي ليس غير، فتعيّن العمل بالظن لا يتمّ إلّا بإبطال كلّ الخيارات في المقدّمة الرابعة، وهو لا يكون إلّا بتوسط الشرع دون العقل فإنه يحكم بالإحتياط التام.
وهذا كاف في صيرورة النتيجة شرعية، بل يكفي في شرعية النتيجة إثبات أو إبطال ولو شق واحد من أي مقدّمة بتوسط الشرع،
[١] . [س] بعد فرض أنّ الإنتقال من منجّزية العلم الإجمالي للحكم الفقهي لحجّية الحكم الأصولي أعمّ من أن يكون حجّية الظن بالواقع أو حجّية الظن بالطريق، هل الحكم الأصولي المذكور هو الظن بالحكم الفقهي، ومعه فالبيان المذكور لا يصلح إلّا لتصوير أنّ الحجّية شرعية، أما أن الحجّة هي الظن بالطريق دون الظن بالحكم فهذا ما لم يتم إثباته بعدُ.
وإن كان الحكم الأصولي هو الظن بالطريق، فهذا لازم لتصريحهم أنّ الظن بالحجّة أعم من الظن بالواقع أو بالطريق، وليس لازماً لخصوص تعين العمل بالظن. وإن شئت قل هو لازم ما ذكروه في التنبيه الأول لا المقدّمة.
ومن مجموع ما تقدّم يبدو أنّ الخلاف في النتيجة وأنه الظن الشرعي أو الظن على الحكومة أو التبعيض في الإحتياط، وكلّ من الأول والثاني حكم أصولي، والثالث فقهي بتصور الأعلام إلا أنكم صورتم أنه أصولي وأنه عين الظن بالواقع، ثمّ صوّرتم أنه كلّه شرعي.
وهناك خلاف آخر: إنّ النتيجة هل هي الظن بالطريق أو الظن بالواقع أو كلاهما وناقشتم من خصه بالثاني إلّا أنّ القضية لم تحسم لصالح الأول فقط بعد؟
[ج] الحكم الأصولي المذكور هو حجّية الظن بالحكم الفقهي، وإثبات حجّية الظن بالظن يأتي الحديث عنها.