سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٩ - إشكال وجواب
أو قاعدة الفراغ، فالعلم وقاعدة الفراغ مفرغان والمفرغ متعلّقه الإمتثال، والمنجّز متعلّقه الحكم.
فهل وظيفة المقدّمتين أنهما يفرغان عن التنجيز الثابت في المقدّمة الثالثة، ومعه لا يتلاءم مع تصوير أنّ الحجّة هو الظن بالحكم لا الإمتثال؟
والجواب: نعم، سوف نصل إلى منجّز آخر يوجب انحلال التنجيز الإجمالي في المقدّمة الثالثة، إلّا أن يصوّر مانع وهو ابتناء وجود المنجّز في المقدّمة الرابعة والخامسة على المنجّز في المقدّمة الثالثة، فكيف يوجب والحالة هذه زواله، لأنّ المنجّز الأصغر مستند في كيفية إثباته وصياغته ووجوده إلى المنجّز السابق، فلا يعقل أن يزيله.
ومع بقاء المنجّز على حاله يعود السؤال إلى أنّ الحاجة إلى مفرغ لا منجّز. [١]
[١] . [س] يمكن الإجابة عن السؤال في المنجّز الشرعي بالبيان التالي: أنه بعد فرض عسر الإحتياط وعدم إمكان الموافقة القطعية لا يمكن أن تكون دائرة التنجيز الشرعي بسعة الدائرة السابقة التي كانت منجّزة عقلًا- مهما كانت صياغة التنجيز الشرعي- ومع تضيقها ليست هي منجّزاً سابقاً على منجّزية الظن كي يرد السؤال وإنما هي عين منجّزية الظن شرعاً، ومن هنا ذكر الميرزا صياغته في المقدّمة الرابعة ونحن إنما استقدمناها لأجل بيان صيغة التنجيز، وإلّا فهو قد ذكرها في الخيارات مما يؤكد أنّ التنجيز واحد.
كما يمكن الإجابة عن السؤال في المنجّز العقلي بالبيان التالي: إنّ امتثال كلّ حكم يتمّ بالإتيان بمتعلّقه، فامتثال الحكم الفقهي المتعلّق بالصلاة يتمّ بالإتيان بالصلاة.
أما الحكم الأصولي فامتثاله يتمّ بالأخذ بمضمونه والبناء عليه والإلتزم به، فحجّية خبر الواحد كحكم أصولي [سواء قلنا إنه وضعي كما هو مختاركم أو تكليفي] متابعته أو امتثاله وتطبيقه يكون بالبناء عليه والأخذ به سواء جاء بمضمونه خارجاً أم لا، فإنه مرتبط بامتثال المضمون [الحكم الفقهي] ومن ثمّ سيكون أي خيار من الخيارات المذكورة في المقدّمة الرابعة أو الخامسة مفرغاً عن الحكم المعلوم بالإجمال بالبناء عليها والأخذ بها ومنجّزاً للحكم الفقهي فلا مشكلة.
[ج] نحن لم نتعقل لحدّ الآن ما يذكر في كلمات الأعلام من أنّ امتثال الحكم الأصولي بالبناء والأخذ والإلتزام [كما يلحظ ذلك في تعبيرهم في التقليد] إذ الأمارة ليس إلّا جعلها علماً، فكما أنّ العلم التفصيلي لا امتثال له وراء امتثال الواقع المعلوم كذا في العلم التعبدي، ومن ثمّ لم يكن له عقوبة مستقلة ولا مثوبة كذلك. وسنشير إلى ذلك إن شاء اللّه.