سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢ - التناسب بين قوة دليل الردع ودرجة التجذر
النقطة الثالثة: بيان المائز بين المسائل الأربعة
بعد هذه المقدّمات [والتي ركّزت على بيان البُعد المشترك بين المسائل] نشير إلى المائز بين المسألة الثانية والأخريات.
المائز بين المسألة الثانية والمسائل الأخرى
إنّ الحديث حول الردع عن السيرة وعدمه، يفتقر إلى أمر زائد على ماذكر في ضابطة المخالفة، لابدّ من التوفّر عليه كي يتمّ الردع عن السيرة، وإن انطبقت عليها ضابطة المخالفة إلّا أنها [بدون تواجد هذه النكتة] تكون حجّة، في حين أنه لو كان غيرها لما كان حجّة لتحقّق المانع وهو المخالفة.
توضيح ذلك: إنّ السيرة وسائر القوانين العقلائية المتجذرة لا يكفي في المنع عن حجّيتها صِرفُ مخالفتها للكتاب والسنّة، وإنما لابدّ أن تكون دلالة المخالف من القوة بقدر يوازي التجذر الموجود في القانون العقلائي كي يكون صالحاً للمنع والردع عنه، وبدونه يكون القانون المتجذر حجّة من دون أن يتأثر بهذه المخالفة.
التناسب بين قوة دليل الردع ودرجة التجذر
وهذا القيد الزائد على ضابطة المخالفة بُعد إثباتي لابدّ منه في تقديم الدليل المخالف على المخالف المتجذر.
وذلك أولًا: إنّ البناء المتجذر يصبح كالأمر البديهي في حياة العقلاء، ومن ثمّ يكون صالحاً لأن يعتمده الشارع كقرينة في كلامه، فإذا أراد الشارع العكس [بالمنع عنه لا باعتماده قرينة] فَعَلَيه تأكيد دلالة دليل المخالفة كي تكون صالحة للمنع والردع.
ومن هنا كان من الضروري التناسب الطردي بين قوة دليل الردع ودرجة التجذر، وهذا بخلاف ما لو لم يكن متجذراً؛ فإنّ صِرف مخالفته [بإحدى الضوابط] كاف في المنع والردع وعدم الإعتبار الشرعي