سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٥ - مناقشة العراقي في الأصل التنزيلي
نعم، بالتبع أو بالعرض أو بالإنتزاع يكون الجعل لأماريته [وهو جعل وضعي، نظير جعل الجزئية والشرطية] فهو نحو اعتبار له بواسطة أثره وهو البناء، مع الإلتفات إلى أنّ كاشفية غالب الأصول المحرزة فعل، وهو أقل كاشفية من اللفظ، ومن ثمّ سمّي أمارة، إلّا أنها أمارة فعلية، علاوة على تسميته بالأصل.
المائز بين الأمارة والأصل المحرز
وبهذا يتبلور الفرق بين الأمارة والأصل المحرز، فإنّ الأصل المحرز برزخ بين الأمارة والأصل، فهي فرش الأمارات وعرش الأصول، بالإضافة إلى فرق آخر وهو أنّ الأمارة لم يؤخذ في موضوعها الشك وعدم العلم شرعاً، وإنما أخذ عقلًا بخلافه في الأصل فإنّ الشك مأخوذ شرعاً في موضوع الأصل.
الأصل المحرز عند الآخوند
إلّا أنّ الآخوند والإصفهاني يؤكّدان على أنّ حقيقة الأصل المحرز جَعلُ المؤدّى أو الحكم المماثل.
وهذا يعني إرجاعه إلى الأصل التنزيلي الذي هو صورةً حكم فقهي، ولبّاً حكم أصولي؛ لأنه مجعول في ظرف الشك، حيث أخذ في موضوعه شرعاً.
مناقشة العراقي في الأصل التنزيلي
ثمّ إنّ الشيخ العراقي ناقش في الأصل التنزيلي بأنّ العقل يحكم بضرورة إحراز المصلّي يقيناً أو تعبداً لشرائط الصلاة حتى يسوّغ له الدخول والفراغ منها، وكثير من الأحيان يُحرَز الشرط بأصالة الطهارة مع أنه أصل تنزيلي.
ومن ثمّ إمّا أن نقول: إنّها أصل إحرازي [وهو مما لا يلتزم به أحد] أو أنّ ما هو شرط الصلاة، هي الطهارة الأعم من الواقعية والظاهرية [ولازمه القول بالإجزاء حيث حقق ما هو شرط الصلاة