سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢ - الدليل الرابع إنها صغريات لاعتبارات شرعية
بيان وظيفة الحاكم والرئيس والمتصدّي [بغضّ النظر عن أنها وظيفة إلزامية أو آدابية] حين تطبيقه القانون وإجرائه بين الناس.
فالآية في فقرة (وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ) توصي الرئيس بأنه إذا أراد إقامة أحكام الدين وإرسائها لابدّ أن يكون ذلك من خلال ما تعارف عليه الرعية واعتادوا عليه بعد أن بنى عقلاؤهم واعتبروه، فيستيفد من العادات الموجودة في ايجاد المفاهيم الشرعية بدلًا من استحداث عرف جديد وعادة جديدة.
فالحاكم- مثلًا- إذا أراد أن يطبّق المفهوم الشرعي عند اختلاط النساء بالرجال، فليطبّقه مع وفي العادات المألوفة في وسط الرعية آنذاك، لا باستحداث مظاهر جديدة وأعراف مبتكرة لم يألفها هؤلاء ولم يأنسوا بها.
عدم دلالة الآية على إمضاء الإعتبار
من هنا لم تكن الآية دالّة على إمضاء الإعتبار والقانون العقلائي من رأس، لنظرها إلى خصوص الإعتبارات السائدة والقوانين المتجذرة بين الناس، وقبولها في مجال تطبيق الشرعية من خلالها.
وإن شئت فقل: هي إمضاء للإعتبار العقلائي بما هو مجرى لتنزيل الأحكام الشرعية الكلّية وتطبيقها.
بعد هذا الفهم للآية يثار سؤال نترك الإجابة عنه إلى حين، و هو كيف نميّز في مجال الإستظهار من الأدلّة بين العادة التي طبّق الحكم الشرعي فيها [والتي تكون بمثابة الموضوع القابل للتبدل]، وبين الحكم الشرعي الكلّي الخالد والباقي حتى مع انتفاء العادة وتغيّرها؟
الدليل الرابع: إنها صغريات لاعتبارات شرعية
يكفي في إمضاء الإعتبارات العقلائية المستجدة [غير المعاصرة] كونُها صغرى لاعتبار عقلائي معاصرٍ كلّي أعم من المستجدات وهي ممضى من قبل الشارع.