سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٧ - دور العلوم في تشكيل قرينة الفهم
إلى تفسير جديد. ولا يقصد من ذلك خطأ السابق وإنما يستنطق منه الحلول لما استجد من موضوعات ومفاهيم هي نتائج بيئة الإنسان وثقافاته الجديدة.
في جانب المحمول
وأمّا من جانب المحمول فالقارئ الذي يأتي إلى النص [مع ما يحمله من رواسب] إن كان من دون مراعاة الموازين الأدبية والقانونية فما يخرج به من نتائج لا يمكن الأخذ بها واعتبارها، لافتقادها الغطاء العلمي، وإنما هي فهم ذاتي شخصي ليس أكثر. وإن كان مع مراعاة الموازين ومع ذلك كانت الثقافة الخاصة لها تأثير في استنطاق النص فهو لا يكون إلّا مع تشكيل هذه الخلفية قرينة قطعية. ومثل هذه لا مشكلة فيها بل لابدّ منها كي تكون دراسة النص مستوعبة وكاملة.
التخطئة في الجملة لا بالجملة
على أساس هذه الضابطة يفهم أنّ التخطئة المطلقة للآراء غير صائبة، كما أنّ التصويب المطلق وأنّ أفهام الجميع صائبة حتى ما لم يكن برهانياً غير صائب، وإنما الحق ما عليه الإمامية من التخطئة في الجملة لا بالجملة. نعم، دائرة العذر لا تخص الرأي الصائب، وإنما تعمّ الآراء الخاطئة إذا كانت مع استفراغ الوسع.
وقد ألفتنا سابقاً إلى أنّ حيوية الفحص ومحفزه يكون مع التخطئة ولكن لا المطلقة، إذ التصويب المطلق ومثله التخطئة المطلقة يشلّان الحركة العلمية ويؤثران على نموّها.
دور العلوم في تشكيل قرينة الفهم
فالنتيجة أنّا نقبل ما ذكره هؤلاء [من تأثير تكافل العلوم والرواسب الفكرية والإجتماعية وغيرها في استنطاق النص القانوني] ولكن بمقدار ما تشكّل قرينة قطعية، وإلّا كان الميزان هو المحكّم