سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٢ - أقسام السيرة العقلائية
كانت العقلائية أقدم وأكثر تجذراً من المتشرعية، فالسيرة المذكورة تسمّى عقلائية وتكون محكومة لقانون السيرة العقلائية، والمتشرعية إمضاء لها. نعم، قد تكون هناك عناية خاصة في المورد كما في خبر الثقة فتأخذ السيرة خصوصيات سيرة المتشرعة أيضاً.
تقرير دليل سيرة المتشرعة لإثبات حجّية الخبر
أفضل تقرير لدليل السيرة هو التمسك بالممارسة العملية للمسلمين برواية الروايات التي لا يحتمل أنه كان لأجل تأمين التواتر و الإستفاضة [لوجود الكثير الكثير منها الذي لم يبلغ الدرجة المذكورة] وإنما كانت متشرعية لأنّهم كانوا يتعاطون رواية الحديث على أساس أنه شأن ديني وشرعي.
بل في موارد السيرتين ومصاديقها لا محالة تعود العقلائية إلى متشرعية؛ إذ سيرة المتدينين إنما كانت لإمضاء إمامهم لها وإلّا لما وجدت السيرة العقلائية طريقاً في أوساط المتدينين، إلّا أن تكون على أمر لا علاقة له بشرعياتهم.
أقسام السيرة العقلائية
ومن ثمّ يطرح هذا السؤال وهو: أين مورد السيرة العقلائية إذن؟ فهل تختص بالسيرة غير المعاصرة أو ماذا؟
والجواب: إنّنا نتحفظ على تعريف كلّ منهما المتقدم موضوعاً ومحمولًا، أقصاه أنّنا لابدّ من تقسيم السيرة العقلائية إلى قسمين:
الأول: العقلائية المعاصرة للشارع التي جرت عليها المتشرعة ولكن بما هم عقلاء، ولكن لم يوسّعوها إلى شرعياتهم مع كونها في معرض التوسعة. وعبّر عنه المحقّق الإصفهاني والسيّد الصدر بالأحكام العقلائية المركوزة في بناءات المتشرعة [لخفائها وقلّتها] من دون أن يعملوا بها في دائرة الشرعيات.
الثاني: العقلائية المعاصرة التي جرت عليها المتشرعة في