سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٣ - في جبر الشهرة العملية
التنبيه الخامس: في جبر الضعيف بالشهرة العملية والفتوائية وكسر الخبر الصحيح بهما
الآراء في المسألة
[١] البعض خصّ الجبر بالشهرة العملية دون الفتوائية؛ لأنّ الفتوائية ليست أكثر من الموافقة للخبر من دون إحراز لاستنادهم إلى الخبر [إذ قد يكون استنادهم إلى نكات أخرى كالعموم وما شاكل] ومثله الكسر فهناك إعراض عن الخبر وهناك فتوى مخالفة للخبر من دون إحراز أنه لأجل توهين الخبر. ومن ثمّ يمكن أن يكون مستندهم الإعتماد على أدلّة أرجح من الخبر الصحيح.
ومثل الشهرة الفتوائية وجود خبر في كتاب لم يكن في متناول طبقة من الفقهاء أو لم يعرف تتبعهم للخبر أو لأنه مندرج في باب لا يتناسب مع المسألة.
[٢] والبعض الآخر خصّ الجبر والكسر بالشهرة العملية عند القدماء أو بداية المتأخرين دون من سواهم. وهذا هو الذي نعتمده بعد الإلتفات إلى أنّ الحديث في الجبر والكسر مرتبط بالسند لا بالمضمون والدلالة.
[٣] وثالث اختار العكس، حيث خصّ الجبر والكسر بشهرة المتأخرين معلّلًا بأنهم أحذق وأثقب نظراً من المتقدّمين.
[٤] ورابع بنى على الجبر والكسر مطلقاً.
في جبر الشهرة العملية
الحقّ أن من يبني على حجّية الخبر الموثوق به لابدّ أن يقبل جبر الشهرة خاصة من القدماء؛ لأنّ ممارستهم كانت أولًا وبالذات حديثية ولا يعتنون بالتفريع الصناعي، بالإضافة إلى قرب عهدهم سيما مع ما ذكرناه من تخريج صناعي للحجّية وهو تراكم الإحتمال فإنّ عمل المشهور يوجب الوثوق من غير ترديد.
نعم، الشهرة العلمية ذات درجات، منها ما تكون بنفسها جابرة،