سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠١ - إشكال وجواب
وهناك شرح ثالث يعتمد على مقدّمة وهي أنه هل للحكم الأصولي مراحل نظير مراحل الحكم الفقهي، أو أنه ذو مرحلتين: إنشائية، وفعلية؟ [وهي التنجيز كما عليه مشهور المتأخرين، استناداً إلى أنّ الحكم الأصولي حقيقته الإستطراق والايصال، فإذا لم يكن هو واصلًا كيف يكون موصلًا، فماهيته وفعليته قائمة بالتنجيز ووصوله إلى المكلّف.]
وعلى المسلك الثاني فالعلم الإجمالي بنصب الطرق يعتمد عدم فعليتها لعدم وصولها تفصيلًا فهو لسى بمنجّز بل لا يجوز مراعاته لعدم فعلية الطريق وتنجّزه.
وعلى هذا التقريب لا تختص المسألة بالإنسداد، وإنما الآخوند (قدس سره) يريد أن يقول إنّ العلم الإجمالي بالحكم الأصولي يختلف عن الحكم الفقهي، سواء في باب الإنسداد الكبير أم في غيره كما إذا حصل في باب من الأبواب.
فالإجمال في الحكم الأصولي يجعله حكماً إنشائياً ولا يكون فعلياً ما لم يعلم به تفصيلًا فلا يكون منجّزاً بل لا تجوز مراعاته والبناء على انحلال العلم الإجمالي الفقهي وإنما يبقى العلم الإجمالي الفقهي منعقداً ومنجّزاً.
إشكال وجواب
ومما تقدّم ينبثق هذا السؤال: إنا نلحظ أنّ الأصوليين قد التزموا بالتنجيز في العلم الإجمالي بالحكم الأصولي في عدّة موارد؛ كمورد تساوي المجتهدين، حيث ذهب البعض إلى منجّزية العلم فالقول بالإحتياط، وكموارد تعارض الخبرين، حيث ذهب المحقّق النائيني إلى أنّ مقتضى القاعدة الاولية هو التنجيز، وهو نوع من الإحتياط الأصولي كما سيأتي، وفي موارد اشتباه الحجّة باللاحجّة فقد اتفقوا على الإحتياط بما فيهم الآخوند (قدس سره).
والجواب: إنّ الآخوند (قدس سره) ذكر في هامش ملحوظته هذه بأنّ عدم