سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٨ - الجواب السادس المعرفة ليست على وزان واحد
في تخطئة مثل هذه الأفهام الشخصية. كذا نقبل تغيّر القرائن العقلية ولكن لا نتنازل عن قرينة قطعية إلّا إلى أخرى نظيرها، لا أنّ كلّ فهم ولو كان بقرائن استحسانية نحكم بصحته، كما لا نحكم بخطئه وعدم حجّيته مع مثل هذه القرائن.
سند، محمد، سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة، ٢جلد، الأميرة - بيروت - لبنان، چاپ: ١، ١٤٣٤ ه.ق.
دور المعرفة البشرية في مستوى المراد الجدي
وأمّا على صعيد المعارف فمع تطوّر المعرفة البشرية يحصل تغيير على مستوى المراد الجدي، بمعنى أنه تتفصل بعض الأمور المبهمة وتظهر جنبات لم تكن من قبل مكتشفة. وأمّا أصل المعنى بما له حدّ وعلى مستوى المدلول الإستعمالي والتفهيمي فلا يتغير.
فقوله تعالى: (بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها) [١]- مثلًا- حيث كانت واحدة من التفسيرين لها أنه بدون عمد مرئي، وكان يتصور آنذاك أنه حطب وما شاكل ذلك، وبعد اكتشاف قانون الجاذبية وأنّه هو العمد لم يؤثر ذلك على ظهور الآية في مرادها الإستعمالي والتفهيمي، نعم أثّر على المراد الجدي.
الجواب السادس: المعرفة ليست على وزان واحد
ألفتنا في بحث الإعتبار إلى أنّ المعرفة العقلية النظرية والعملية ليست كلها على نمط واحد من حيث الوضوح والخفاء. فهناك دائرة البديهيات [التي هي قمّة في الوضوح مع حفظ التفاوت بينها طبعاً] ثمّ كلّما قربت المعلومة من البداهة كانت أوضح، وكلّما ابتعدت عنها كانت أكثر خفاء وأكثر نظرية.
وأشرنا هناك إلى أنّ معيار القرب والبعد هو الكلّية والجزئية بمعنى السعة والضيق [حيث إنّ القضية كلّما كانت أكثر سعة كانت أكثر وضوحاً] حتى تصل إلى البديهيات التي هي الكلّيات العامة في
[١] . الرعد/ ٢ و لقمان/ ١٠