سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٧ - الإلفات إلى نكتة مهمة
الصدور لا بالمضمون.
فالنتيجة أنّهما متفقان في حجّية الخبر الموثوق بصدوره.
التوجيه الخامس: إنّ السيّد إنما أنكر حجّية الخبر لعدم الدليل [كما يظهر من عبارة ابن زهرة الموافق للسيّد] والإجماع الذي ادّعاه على عدم العمل إجماع تقديري [بمعنى أنّ هناك إجماعاً على كبرى، وهي عدم جواز العمل من دون دليل، وقد طبّقه على خبر الواحد عند عدم وصوله إلى دليل على حجّيته] و يعزّز هذا التوجيه كثرة الإجماعات التقديرية في كلمات السيّد و ابن زهرة.
الإلفات إلى نكتة مهمة
هاهنا نلفت إلى نكتة وهي: إنّ الأخباري والإنسدادي يستفيدان من اتفاق المثبِت لحجّية خبر الواحد والنافي لها، على لزوم العمل بما في الكتب الروائية المعتبرة، ومثل هذا الإتفاق حقيقته سيرة متشرعية عند الطائفة ممضاة من الأئمة (عليهم السلام)، والإختلاف منحصر في تخريج هذا الوجوب واللزوم.
ومن ثمّ حتى لو لم يصل الباحث إلى نتيجة واضحة في مسألة الحجّية أو وصل إلى عدم الحجّية لابدّ أن يعمل بما في هذه الكتب، وإن لم يستطع تحليل وجه لزوم العمل بهذه الطرق؛ إذ يكفي وجود الإتفاق الممضى من قبل المعصوم (ع) في إثبات اللزوم.
ومثل هذا الإتفاق ليس مدركياً كي يخدش في حجّيته؛ وذلك لأنه سيرة عملية ودليل لبّي وتسالم إجمالي. فكلّ التخريجات هي من قبيل الدليل بعد الوقوع. ومن ثمّ لو اكتشف المستدلّ خطأ التخريج لا يرفع يده عن التسالم هذا، فيعمل به وإن لم يعرف وجهه.
والحقّ أنّ كلًا من النافي والمثبِت متفقان على الكبرى [وهي حجّية خبر الواحد] إلّا أنّ السيّد ادّعى الإجماع على قضية صغروية يتفق معه الشيخ الطوسي فيها أيضاً [وهي أنّ حجّية خبر الثقة تدفع احتمال الكذب، وأصالة عدم الإشتباه تدفع احتمال الخطأ العلمي.]